جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع درنة تقوم بزيارة لدار الوفاء لرعاية المسنين بمسة
ودار رعاية الطفل بالبيضاء بمناسبة المولد النبوي الشريف
متابعة: فريحه المريمي. أمين شؤون المرأة بجمعية الهلال درنة..
عن موقع فيلادلفيا 28. 3. 2008
في إطار العمل على بناء قاعدة أساسية للعمل الأهلي التطوعي على أرض الجماهيرية
العظمى وبما يجسد القيم والمفاهيم والمبادئ الإنسانية الخالدة التي نادت بها ثورة
الفاتح وتشجيعا للمبادرة الجماعية سعيا لتحقيق الأهداف الإنسانية والخيرية التي
تعمل الجمعيات الأهلية جاهدة على تحقيقها وإيمانا من جمعية الهلال الأحمر الليبي
درنة بأن العمل الأهلي هو حضارة وتقدم ورقي.
وبما أن العمل التطوعي يتطلب من المتطوع الإدراك الواعي بمسؤولياته فالعمل في مجال
الجمعيات الخيرية لا يقر التمييز بين جنس ولا لون ولا عرق ولا دين مادام المحتاج في
حاجة لخدمتها وتنطبق علية شروطها.
وانطلاقا من أن العمل الأهلي يعتبر مكملا للدور الذي تقوم به مؤسسات الدولة في
النهوض بالمجتمع وتحسين أداء أفراده نحو بناء الإنسان لينطلق نحو الإبداع والتألق
تأصيلاً لثوابت الدين الحنيف التي تدعو للعمل الصالح والتواصي به والتعاون على البر
والتقوى.
قامت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع درنة الخميس الماضي الموافق20/03/2008ف بأسمى
الأعمال بتطبيق مبدأ الإنسانية بزيارة لدار الوفاء لرعاية المسنين بمدينة مسة ودار
رعاية الطفل اليتيم بمدينة البيضاء بتقديم الهدايا بمناسبة عيد الأم والطفل.
والجمعية لا تسعى إلا إلى تحقيق نداء التطوع والذي يعد منهجاً للسير على التنفيذ
والالتزام بنقاطه وإذا كان العمل تطوعاً وخيراً فإن أسمى معانية نكران الذات في
تطبيق أهدافه.
فإن العمل الذي يكون خالصاً لله يدوم ويتصل وما كان لغيرة ينقطع وينفصل وهو في أصلة
أهلياً وبطبعة خيريا.
لا نريد جزاء ولا شكوراً بل نتمنى وننتظر الأجر من مقدر الأكوان ومسير الأمور
الخالق المنان ونحن نخطو بخطى ثابتة نحو تحقيق أهداف جمعية الهلال الأحمر الليبي
فرع درنة الإنسانية المختلفة.
عند دخولنا لمدينة البيضاء وتحديداً أمام ضريح الشيخ سلطان الذي توجد به بعض القبور
لتناول وجبة الإفطار تفاجئنا بوجود أسرة فقيرة تقيم داخل هذه المقبرة مما أثر في
نفوسنا جميعاً فقدمت لهم وجبة الإفطار والهدايا لأطفالهم.
عند ولوجنا لدار الوفاء لرعاية المسنين مسة أراد الأستاذ (فرج بن فائد) أمين جمعية
الهلال الأحمرالليبى أن يعرف الشبيبة بدور الوالدين واحترامهم وبين لهم كيف حثنا
ديننا الحنيف البر بالوالدين كما قال الله تعالى في كتابة العزيز ((وقضى ربك ألا
تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل
لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما وأخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى
أرحمهما كما ربياني صغيرا)). الإسراء- الآية 23.

ومن خلال زيارتي الأولى والتي كانت بصمة في تاريخ حياتي السبت 16/09/2006ف حيث
أجريت عدة لقاءات مع نزلاء دار رعاية المسنين واليوم وجدت بعضهم وافتقدت بعض منهم.
-
صدمتي كانت كبيرة حينما علمت بنبأ وفاة النزيل (ح ع ا) من خلال إذاعة الجماهيرية
المسموعة في لقاء مع الأستاذ (أحميدة بوشنة) الذي وعدته حينها بأجراء لقاء مسموع
عبر إذاعة درنة المحلية عن قصيدته التي يرثى فيها نفسه وكأنة على موعد مسبق مع
القدر.
- والنزيل الأخر الذي افتقدته في هذه الزيارة هو (خ ع خ) فسألت الأستاذ الصديق عنة
فأبلغني بأنة غادر بطلب إجازة وعند عودتي من أداء فريضة الحج لم يرجع للدار حتى
الآن فالمعلومات التي لدى بأنه عند أبنته بدبي.
- وافتقدت أيضا النزيل (ع م) الذي حدثني الأستاذ الصديق بأن حالته الصحية ساءت
فأستلمه أخوته ببنغازى.
- النزيل (ع ا) (طرابلس): عنده (4) أولاد. مصحوب بحالة نفسية يقال بسبب وفاة والديه
أمامه إثر انفجار لغم.
- النزيل (م ع ا) (طبرق): نصيبي حابني هنا بابنتي للدار.. محارتي مكسورة .. ماعنديش
أولاد .. لا أعرف متى جئت للدار .. تاريخ حضوري للدار موجود في ملفي .. ليس لي أحد
.. الحمد لله ..عندي حوش في طبرق ما فيه حد.
- النزيل (م ر ب) (طرابلس): لي واجد في الدار.. جابوني الناس .. ليس لي أولاد ...
ما عندي ما أنقول .. حالي باهى ووضعي باهى.
- النزيل (ع س ع) (بنغازى): ليس متزوج .. لدية أخت واحدة .. وهو كفيف .. كان يتردد
على عائلة في البيضاء .. ظروفه الصحية ساءت .. تمت استضافته بالدار منذ(5) سنوات
وهو مصحوب بحالة نفسية.
- النزيل (م ا س) (مصراتة): لدية أخ دكتور وهو كفيف .. فقدان البصر وراثي .. مقيم
بالدار منذ(8) سنوات..لدية مرض السكر ولديه حالة نفسية..كان يدرس في جامعة الأزهر.

- النزيل(م ج): مجهول الهوية .. حسب ملفه لا يوجد به إلا أسمه فقط .. أخيراً تم
الحصول على عنوان والدته من خلال الاسم بشهادة ميلاده وللأسف وجدت متوفية وهو يتنقل
من مؤسسة لمؤسسة.
- النزيل (ع): أنا لا نقرا لا نكتب .. لا يحكى مع أحد ولا يزعل أحد .. وهو من أفضل
النزلاء بالدار.
- النزيل (ع ح ا): الحمد لله في نعمة وفى خير ونطلب من الله العافية .. الصديق
وجدني في الشوارع .. وكنت من حوش لحوش..شرالى الكبوط وشرالى الحذاء .. حتى الأكل
لما ما يعجبنيش إيغيره لي .. وبعد ما أنموت الصديق هو اللي يدفنى ..أنا قاعد في
رقبته..
-
النزيل ( ع م م): من بنغازي وكان في دار الوفاء طرابلس .. حياته حياة الأجانب .. لا
يحكى مع أحد .. منظم في ملابسه ..غرفته دائماً نظيفة .. وهو من أفضل النزلاء
بالدار.
- النزيل(ع ح ا): مصاب بجلطة بوجهة وهو مقيم بالدار من عام(2000).
- النزيل (م ع ع): غير متزوج .. جاء من مستشفى 7 أكتوبر بنغازي .. كان مصاب بشلل
رباعي ووجود تقرحات بجسمه والآن صحته جيدة.

قبل زيارة مقر النزيلات كانت لي وقفة حوارية مع الأستاذ (الصديق دخيل حسين) نائب
مدير دار الوفاء لرعاية المسنين مدينة مسة والذي تفضل مشكوراً الإجابة على أسئلتي
التي طرحتها علية صحبة الأستاذ (أحميدة بوشنة) والأستاذ (مصطفى الشلوى) وكانت
إجاباته كالتالي:

- في (11/12/2000ف) استلمت حالات من دار الوفاء شعبية طرابلس الذين افتتحت بهم دار
الوفاء مدينة مسة.
- هذه الغرفة كانت مكتب الأشراف وهى الآن حجرة إيواء للنزلاء.
- فوجئت بالأستاذ (أحميدة بوشنة) اليوم يبلغني بموعد حضوركم صباحاً حيث تم التنسيق
لزيارتكم مساءً وهذا أسلوب المؤسسة ومن حقك أن تسألي وأتمنى منكى زيارة الدار بدون
موعد أكيد كان يساورك الشك بان هناك ترتيب مسبق لموعد زيارتكم وهذا ليس صحيحا.
- المؤسسة الوحيدة على مستوى الجماهيرية مفتوحة للزيارات طيلة الـ(24) ساعة تدخلين
مباشرة دون قيود.
- العاملين خبرتهم (8) سنوات في الدار وهى بسيطة وليس لهم دراية قبل افتتاح الدار
أما الآن بخبرتهم وبتوجيهات من الإدارة والمكتب الاجتماعي حيث تم التأقلم مابين
العاملين والنزلاء ويعتبروا أسرة واحدة وليس هناك فرق بينهم فالمعاملة على أساس
أننا خدم من أجل راحتهم وشعارنا راحة النزلاء وهذا سكن خاص بهم.
- متعاونة معنا جمعية عين الصقر في إحياء المناسبات الدينية والوطنية.ليلة البارحة
أحيينا مناسبة المولد النبوي تمنيتكم جئتم أمس.
- عندنا معسكرات صيفية في فصل الصيف ورحلات في فصل الربيع لمؤسسات دار رعاية الطفل
مدينة البيضاء أو زيارات قروية ترفيهية.
- بالنسبة للتواصل نحاول قدر الإمكان أن نتواصل مع أهل النزيل إذا تحصلنا على أية
معلومة لأن بعضهم لديهم أسر وهذا دور الأخصائي الاجتماعي بالتحري عن النزيل وأسرته
وأقاربه والحمد لله الآن قمنا بتسليم (4) حالات لأسرهم منهم نزيل قضى حياته لمدة
(34) سنة بالمؤسسات الاجتماعية ونقوم بمتابعتهم من حين لأخر.
- تجرى دراسات اجتماعية بمتابعة من قبلنا ومن الناحية الصحية الآن فيه تنسيق مع
(د.خالد بوفارس) و(د.رأفت حسين) و(د.عبدالمنعم غيضان).
وغدا تجرى كشوفات وفحوصات بشكل اسبوعي من هؤلاء الأطباء. أما المتابعة اليومية يوجد
لدينا مكتب طبي ويقاس الضغط يومي للنزيل ودرجة حرارته لمتابعة التغيرات الصحية
للنزلاء اليومية ويعد تقرير أسبوعيا لإدارة الدار عن الأوضاع الصحية للنزلاء.
- يوجد لدينا مكتب اجتماعي يعتبر من أفضل المكاتب الاجتماعية في المؤسسات على مستوى
الجماهيرية لمتابعة النزلاء والاتصال بأسرهم وتوفير وسائل الراحة .
- قمت في الفترة الماضية بعقد قرآن أحد النزلاء على موظفة بالدار وأقيم حفل زفاف
لهما كان من أروع ما يكون وهو يتردد علينا أسبوعيا.
- هناك زيارات اجتماعية نصف شهرية وشهرية وسنوية وتكون سرية للغاية بأن نسال
الجيران والمحيطين بهم.
- حالات الزواج بين النزلاء تمت قبل فتح الدار وبصراحة يعتبر غير ناجح بين النزلاء
ولكن لدينا الآن بالدار أسرتين (من مدينة البيضاء ومن مدينة بنغازى) حاولنا الترابط
بينهم لكننا للأسف لم ننجح.
-
توجد تعليمات من الأخ قائد الثورة بأنة من حق الوالد إذا غضب من أسرته أن نستضيفه
بالدار ولا يفتح له ملف وتقدم له جميع وسائل الراحة وحصلت بالفعل عندنا (5) حالات
ومن مدينة البيضاء تحديدا ثم عادوا جميعا إلى أسرهم وقمنا باستدعاء أبنائهم وتعهدوا
عليهم وسلمناهم إليهم.
- بإذاعة الجبل هناك ندوات توعية اجتماعية بالتنسيق مع دور الرعاية الاجتماعية
باستضافة أهل الاختصاص.
- في السنتين الأخيرة زادت عدد حالات النزلاء وكما لاحظتِ وسألتِ عن ذلك فلدينا
الآن (12) ملف ليس لدينا مقر لاستضافتهم إلا الحالة السيئة منهم يتم استقبالها.
- سابقا كانت دور الرعاية مقتصرة في مدينة طرابلس ومدينة بنغازي ومدينة البيضاء.
- الآن هناك دار مفتوحة بمدينة مصراتة ومدينة المرج ومدينة طرابلس ومدينة مسة ولكن
الدولة تريد إلغاء دار رعاية المسنين بتقوية الروابط الاجتماعية بين الأسر ولكن
للأسف نلاحظ العكس بتزايد العدد وفتح المؤسسات الاجتماعية.
- توجد لدينا أسرة متكونة من (زوج وزوجة وأبناء) ليس لديهم سكن وصندوق التضامن
البيضاء بالتعاون مع صندوق التضامن طرابلس لإيجاد مسكن لهذه الأسرة وتجميعها بمسكن
واحد حيث تم شراء مسكن بالبيضاء والآن تجرى التجهيزات وإن شاء الله في أقل من شهر
تجتمع الأسرة كما سيتم زواج أحد أبناء هذه الأسرة على حساب المجتمع.
- الرابطة الروحية التي تربطني بالنزلاء هي والحم دلله كرابطتي بوالدي وأجرهم حاصل
معي بفضل دعواتهم المستجابة من رب العالمين والحم دلله أديت فريضة الحج على حساب
المجتمع ووضعي الأسرى والاجتماعي مستقر.
- بصدق أجد راحة تامة مع النزلاء جميعا حيث أدخل للدار من الساعة (8) صباحا وأحيانا
لا أغادرها. لم يتلقى والداي وزوجتي وأبنائي معايدتي بالمولد النبوي بسبب تواجدي
بالدار من يوم أمس لوجود أحد النزلاء بغرفة العناية بأحد مستشفيات بنغازي واليوم
فقط طمأنني الأستاذ (عمر جمعة) مدير الدار والذي يتواجد معه ببنغازى. فيجب أن يكون
المدير قريب منهم يعرف ما يرضيهم وما يفرحهم لأنهم أحيانا يغضبوا حتى من الوجبة
الغذائية ويطلبوا تغييرها ليعرفوا مدى اهتمامنا بهم فنلبى طلبهم على الفور ونشعرهم
بالحنان.
- أختي فريحة العمل بالدار عمل ممتع جدا وهو عمل أنساني وإن شاء لله ربى يوفقنا.
- النزيلة (ا م ا) (بنغازي): ما عندي لكم غير الخير.. ذهبي عندكم .. جبت الحاج من
(5) أيام وحيت للدار .. وين أنا وين الحاج .. عشن نطمن عليه .. والحوش أمسكر
ببنغازى .. معنديش لا بنت ولا ولد.
- النزيلة (س ع) (بنغازى): لي واجد ..لالالالا الصديق نبية .. ماتاخذوش .. أنا ما
عندي غير الصديق..
هنا طمأنها الأستاذ الصديق بدعابته التي اعتاد عليها جميع النزلاء .. وقال لها (أنا
ما أنسيبكش بلكل أنتى دلوعتنا) وحدثني عنها بأنها مصابة بالصرع وتزعل من أي خبر غير
سار..عندما كنت في السعودية أبلغوها بأن الصديق توفى في الرجم .. فدخلت العناية ..
فسألتها من وضع الحناء في يديك .. أجابت ضاحكة: أصدوقة حناني..
-
النزيلة (ف س ع) (الحنية): ما عندي حد جيت هنا .. لى (3) سنوات في الدار .. م ايسأل
عليا حد..
- النزيلة (ف ر م) (بنغازى): من الصبايا .. جابنى ولدى يايام .. ولدى عنده (8)
أولاد بعد أنعميت .. قلتله اللي اتهنيك ديرها .. قاللى ما عندي إلا الملجأ .. وأنا
متريحة هنا .. وكان ولدى جاء وقال أمي تمشى معاى باهى .. أما نمشى بلا عزومة ..
لالالالا نقعد معاك يالصديق .. وحياتك أنت .. ولدى الله إيسامحه والله إيربحه ..
وأنت يالصديق إيفكك مالعدوان وإيسلم أعويلتك .. اللي حنانى الصديق .. حلف أنحطها في
يدي.. كنت عايشة مع ولدى في حوش إيجار .. باعوا حوشنا وقسموه .. ثمنى راح .. ولدى
زوجته (6) مرات .. الله غالب .. الناس قالوله أمك ماتت. ودار عزاى .. الله إيسامحه
.. الله يهدى زوجته عالخير .. أنتوا كلكم ذهب..
كان حاضر معنا في هذه الزيارة الأستاذ (احميدة بوشنة) وطلب من الحاجة فاطمة غناوة
علم وقمت بتسجيلها لبرنامج شعبيات الذي يقدمه بوشنة بإذاعة الجبل حيث قالت (غلابا
ويرجوا فيك تغيب ليش يا مولى الدواء)..
- النزيلة (ع س ح) (بنغازى): تزوجت وأنجبت (4) أولاد وتزوج عليا مصرية وقامت بطردي
.. قلت سلم ضناى .. جيت لزوجة ولدى الكبير قال لي ما عندك وين تقعدي معانا .. عديت
للصغير قالت لي الشقة ضيقة .. مشيت لبنت عمى قالت لي رفيقة ولدها عندك ضناك يمسكوك
.. خذيت ملفي وجيت للدار .. لي عامين .. جونى أعيالي قلتلهم صباياكم طردني .. وين
نقعد.
- وتحاورت مع الأخت (فتحية رمضان المرابط) أخصائية اجتماعية بدار الوفاء مسة:
- عند دخولي للمؤسسة أنسى مشاكلي وهمومي وأتفرغ بالكامل للنزيل باعتبارهم أسرتي.
فيه مشاكل من بعض النزلاء لعدم تقبلهم الوضع في البداية عند دخولهم للدار على أساس
المجتمع جديد علية يختلف عن وضعة في السابق وفية مشاكل من الأسر لعدم تقبلها زيارة
النزيل أو لا تتقبل توفير خدمة وهى قادرة على ذلك. معاملتي إنسانية معهم أحاول
دائما التحاور على أنني أبنتهم .. فيه بعض الحالات لا تتقبل لكن بطريقتي أقنعهم
للتكيف مع الظروف المحيطة بالنزيل وظروفهم كانت سيئة فعند دخولهم للدار وجدوا
اهتمام واعتناء.
- الدراسة الاجتماعية بداية تكون زيارة ميدانية للأسرة أو المكان الذي يتم إبلاغنا
بوجود حالة به نوثق المكان بصور فوتوغرافية وبالتسجيل فيديو ثم نستقبل النزيل
ونسأله عن أقاربه وبيانات شخصية وكتيب العائلة وإذا كان عائل أم لا ووضعه الاقتصادي
والعمل والمرتب وأولاده ثم الحالة الصحية وتجرى دراسة اجتماعية يشرح فيها الوضع
ويبدى الأخصائي الاجتماعي إذا انطبقت علية الشروط دخوله بالمؤسسة من عدمها أو
إيوائه داخل الدار مؤقتا وهذه الدراسة تبدأ عند استلام النزيل وعند استقباله تكتب
التقارير والتغيرات وهناك تقارير شهرية وشبة أسبوعية.
- عندما ترغب أسرة استضافة أحد النزلاء نتحرى عليها من الناحية الاجتماعية والمادية
وإذا كان بالإمكان توفير الراحة للنزيل ونأخذ عنوانه وسبب رغبتهم في الاستضافة كعمل
إنساني بحت أو أجر وثواب أو محتاجين لشخص كبير وإذا انطبقت عليهم الشروط نتركه معهم
فترة لا تزيد عن أسبوع فقط حتى لا يتغير الوضع على النزيل وكذلك للمتابعة الطبية
والعلاج.
- أسباب تزايد حالات النزلاء منها أن المجتمع فكلما تحضر المجتمع زاد التفكك الأسرى
فأغلب الحالات من بنغازي وطرابلس هي مدن حضارية من منطقة الجبل لتمسكها بالعادات
والتقاليد بأن تحترم الكبير وتضع في الحسبان الوضع الاجتماعي للأسرة. فهذه المدن لا
توجد بها روابط أسرية وظروف العمل غير متقبلين للشخص الكبير في العمر فيتخلصوا منة
بوضعه في المؤسسات الاجتماعية..
- توجد لدينا بعض الحالات التي تم تحويلها إلينا من مستشفى الأمراض النفسية لأن
تواجدهم بها منذ الصغر وعند كبرهم لم يسأل عنهم أحد فتم تحويلهم إلينا..
- أقول للابن العاق (الله يهديك) وحسبي الله ونعم الوكيل..
- الحالات الصعبة أذكر لكي منها: فيه حالة قام بتسليمها لنا أخيها وظلت بالمؤسسات
الاجتماعية أكثر من(37) سنة وتوفى أخيها فحاولنا الاتصال بأسرتها وأقاربها وربطناها
بهم وهى الآن تقيم معهم..
- وفية حالة أخرى ترك أسرته وأولاده لخلاف معهم حيث كان يعيش معزولا عنهم. قمنا
بالاتصال بأولاده وأطلعنا بوضع أسرته بأن يرجع الأب بالشروط التي يريدها وجاء أبنه
وأستلمه ونحن نتابع هذه الحالة..
- الجهات المتعاونة معنا صندوق التضامن بنغازي..
- فيه حالة أخرى قمنا بتسليمها لأبنتها وبعد (3) أيام عادت إلينا لأنها لم تجد
الراحة لدى أبنتها رغم تعهد الابنة فتم إرجاعها للدار..
- أصعب موقف هو نزيلة أحضرها أبنها الوحيد ويقول لها وهو يبكى (توا أنجيك) وهى تبكى
بمرارة.. وغادر المؤسسة.. موفقة يافريحة..
وقبل
خروجنا من الدار كانت هناك كلمات الشكر بدايتها كانت من الأستاذ (نافع بالسوس) منسق
الشباب بجمعية الهلال الأحمر الليبي درنة:
- شاهدتم أحد انجازات ثورة الفاتح وهى هذه الدار وشاهدتم الأخوة القائمين على خدمة
النزلاء وعلى مجهوداتهم الرائعة نتقدم بالشكر التقدير بتحية هلالية من الشبيبة
بنشيد (بارك الله) للأخوة القائمين على الدار..
- ثم
أفسح المجال لنائب مدير الدار بكلمة قال فيها:
شكرا على الزيارة واللفتة الكريمة وبارك الله فيكم وأشكر قدومكم يوم المولد النبوي
الشريف تاركين أسركم لزيارتنا وهذا يعتبر تقدير عظيم منكم كبار وصغار ونحن عاجزين
عن الشكر وربى يوفقكم..
-
كانت كلمة الختام للأستاذ (فرج بن فائد) أمين جمعية الهلال الأحمر الليبي درنة:
بسم الله الرحمن الرحيم.. أولا أحييي بصدق المجهودات العظيمة والإنسانية الخلاقة
التي يقوم بها مسؤولى الدار والحقيقة تألمت كثيرا وسعدت أكثر عندما علمت بأن هناك
ليبيين على مستوى كبير من الإنسانية والأخلاق وفى مقابلهم من ليس لديهم أخلاق..
سررت جدا بأن عرفت أبائنا وأمهاتنا بهذا المبنى من يقوم بالاعتناء بهم من
المعاونين..
وشاهدنا حكاياتهم المريرة التي حكوها لنا بأن هناك من الأبناء العاقين الذين تركوا
والديهم..
لكن في حقيقة الأمر بأن هذا المكان ليس معيب ولا يسيء للموجودين فيه.
كما أؤكد أن أولادهم وبناتهم ليس وحدهم السيئين. نحن رفعنا شعار بأن المجتمع ولى من
لا ولى له.
فإذا كانت الإمكانيات والميزانيات والمصاريف والملايين الدولارات تصرف في أماكن
أخرى فعلينا أن نؤكد من خلال مؤتمراتنا الشعبية واللجان الشعبية وقبائلنا لدعم هذه
الدار والتي مثلها كثير في ليبيا.
ولا ندرى ماذا يكون مصيرنا نحن ما إذا سنكون نزلاء بهذه الدار ذات يوم إذا أبتلينا
بأولاد غير بررة.
باسم جمعية الهلال الأحمر الليبي أحييي مرة أخرى جهودكم وأشارك بمبلغ مالي قدره
(500) دينار للأخوة العاملين بالدار من فرع الهلال درنة ومبلغ (500) دينار من حسابي
الشخصي ونتعهد بأننا سنرفع هذه القيمة المالية في السنوات القادمة وهذه أمانة يا
أستاذ الصديق بأن توصلها لهم وستصلك الصكوك قريبا وكل العام والجميع بخير.

- في ختام زيارتنا لدار الوفاء لرعاية المسنيين مسة.. كم من الدموع الحارة ذرفها
الشبيبة للمواقف التي شاهدوها بهذه الدار داعين الله للأخوة المشرفين على الدار أن
يجعل جل عملهم الإنساني في ميزان حسناتهم ليدرك الجميع انه حقا المجتمع ولى من لا
ولى له..
وانهمرت دموع الأستاذ فرج لتعلن انتهاء زيارتنا لدار الوفاء لرعاية المسنيين مسة.
لقد توجت الثورة انجازاتها بهذا المرفق الاجتماعي فارتوت من حضنه حلوق العطشى الذين
لا عائل ولا مأوى لهم ليدرك الجميع أنها ثورة حقيقية وهذا المرفق لابد أن يكون أكبر
من كل الكلمات والتعابير ولا تكفيها حروف ولا أبجديات العالم من إيفائها حقها من
مواقف جليلة من الذين يقومون برعاية المسنيين داخل دار الوفاء.
فبكل عزم وإصرار على الدفع بهذا العمل الإنساني إلى الأفضل من خلال التكافل
والتضامن واضعين نصب أعيننا المصلحة العليا للوطن الدافئ الذي يحتوينا بكل محبة
ودفء وكلنا أمل بأن نسير في الاتجاه الصحيح.
كيف لي أن أوفى هذا الانجاز العظيم حقه في مساحة محدودة كهذه المصافحة عبر موقع
فيلادلفيا التي تتشرف بهذا الاستطلاع على أثيرها عما رأيته بأم عيني في دار الوفاء
لرعاية المسنيين مسة من الطيبة وحسن الاستقبال لكل زوارها.
وكيف يمكن لأي قلم مهما كانت قدرته على الاختصار والاختزال أن يعطى هذا المرفق
كفايته من الوصف ونقلها من مجرد دار لرعاية المسنين إلى حقيقة واقعة بأنها بيت أسرى
تعمه السكينة وتحفة الرحمة والحضن الدافئ.
هذا فقد يفيد الاختصار في تحفيز القارئ إلى زيارة لدار الوفاء لرعاية المسنين مسة...
وعندما توقفت الحافلات التي كانت تقلنا لدار رعاية الطفل البيضاء داخل الدار تبادرت
إلى ذهني تساؤلات كثيرة!! من هو اليتيم؟ هل هو الذي فقد أباة فقط؟ وماذا عن اللقيط
ومجهول النسب، ألا يدخل هذان في مسمى اليتيم؟..
لماذا كرر القرآن لفظ اليتيم ومشتقاتها أكثر من عشرين مرة؟..
وكيف قدم الإسلام اليتامى ومجهولا النسب إلى المجتمع؟ هل قدمهم على أنهم ضحايا
القدر وبقايا المجتمع، أم على أنهم فئة من صميم أبنائه؟..
وكيف طرح القرآن مسألة اليتيم وكيف تقاطعت في آياته أوامر الشريعة ودلالات اللغة
وإرادة الكفيل على تأسيس كفالة رحيمة وعلاقة صادقة بين اليتيم والمجتمع؟..
ما هو موقف القرآن الكريم ممن يدع اليتيم ويمنعه من حقوقه الشرعية؟..
كثيرا ما نسمع عن الآباء الذين فلذ أكبادهم فقد أطفالهم، وفطر نفوسهم موت أولادهم،
يتناقل الناس أخبارهم في التجمعات ويقدمون لهم التعازي.
ولكن قلما نسمع عن أطفال فجعوا بفقد أبائهم وذاقوا ألم اليتم في ساعات مبكرة من
حياتهم.
عن هؤلاء اليتامى ومن هم في مثل ظروفهم يتغافل كثير من الناس عن الظروف العابسة
التي أحاطت بهم وأطفأت الابتسامة من على هذه الوجوه الصغيرة..
ونحن في هذه الكلمة عن اليتيم لا نقصد من فقد أباة فقط ولا نقتصر على المعنى الشائع
لدى عامة الناس وحسب، ولكن نتعداه إلى كل لقيط وكل من فقد العلم بنسبة، لأن اليتيم
لديهما أكد، والمصيبة عليهما أشد..
يقول الله تعالى في الآية الكريمة ((فإن لم تعلموا
آباءهم فإخوانكم في الدين)) الأحزاب-5. ووجه دلالتها على أن اللقطاء مجهولي
النسب هم أحوج من غيرهم إلى الرعاية.
وعند حديث القرآن عن اليتامى قال تعالى ((وإن تخالطوهم فإخوانكم)) البقرة-220. وهذا
في مجهول النسب ممن فقد والدية. ففقد العلم بالنسب يثبت للشخص بدلالة الآية الكريمة
أخوة دينية وولاية خاصة تجلب له عند تطبيق مقتضياتها - مصالح جمة وخدمات لا تحصى.
ويقول صلى الله علية وسلم (من مسح على رأس يتيم لم يمسحه إلا الله، كان له بكل شعرة
مرت عليها يده حسنات).
وقال صلى الله علية وسلم (خير بيت في المسلمين بيت يتيم يحسن إليه. وشر بيت في
المسلمين بيت فيه يتيم يساء إليه).
- الأستاذ: (أسامة طاهر بوعجيلة - مشرف):
حملني مدير الدار مهمة استقبالكم والدار داركم .. ونحن تحت تصرفكم وكأنكم في
مدينتكم.
- دار رعاية الطفل البيضاء تتبنى الطفل اللقيط الذي لا أب له ولا أم والغير شرعي
الذي ربما نتعرف على أحد والدية أو كلاهما..
- أجمالية الإحصائية لنزلاء الدار (18) طفل والأعمار متقاربة ويبقى الطفل عندنا إلى
بلوغه (12) سنة فقط ثم يتم تحويل إلى دار البنين بنغازي.
- يدرسون في المدارس العامة مدرستي (عبد الله بن عباس وعائشة) ولدينا فصول تقوية
بالدار ولهم حافلتهم الخاصة التي تنقلهم للمدرسة.
- الأطفال دائما يرددون بأنهم أطفال معمر..
- الشروط التي تتوفر في الكفيل منها (طلب كتابي من مدير الفرع/ عمر الزوجين لا يقل
عن (50) سنة / الخلو من الأمراض / التعهد بالتنازل عن نصف القيمة من مرتب الطفل).
- من ضمن المشاكل التي كانت سابقا منها بأنه يمنح الطفل لأي عائلة وتحدث مشاكل
بوفاة أحد الوالدين.أو كبر أحد الوالدين. في حالات التبني ووفاة أحد الوالدين
أوكلاهما يتم إرجاع الطفل للدار وهناك من قدم وصية في مكتب الكفالة بالتنازل عن
أملاكه للطفل.
- كل عام ضرورة أن تمنح استمرارية كفالة الطفل للأسرة الكفيلة.
- متابعة الطفل داخل الدار وخارجها من قبل الأخصائي الاجتماعي الذي يقوم بدراسة
اجتماعية للطفل حتى بالمدرسة.
- المشرفين لديهم حجرة أشراف في الدور الأرضي للدار ودائما متواجدة مشرفة ومربية مع
الأطفال. لديهم حجرة بها العاب ترفيهية وحديقة يلعبون فيها مع وجود مكتب نشاط
بالدار حيث تجرى مسابقات لأطفال الدار مع المؤسسات التعليمية بالشعبية..
- من (5) سنوات كان لدينا أطفال لديهم ظروف اجتماعية لكننا ساهمنا لحل تلك المشاكل
بالرغم من تواجد الأب والأم على قيد الحياة..
- أيضا لدينا طفلين شقيقين أحدهما موجود معنا بالدار والأخر موجود بدار البنين
بنغازي نفس المشكلة ظروف اجتماعية سيئة وهذه دائما تواجهنا بين الأطفال الأشقاء.
- كانت لدينا طفلة تبلغ (6) أشهر أتت إلينا والدتها وقمنا بتسليمها الطفلة.

-
وكما التقيت الأخت (نوارة عيسى) ممرضة بالدار:
عملي بالدار ما يقارب من (7) سنوات - الطفل يبقى معنا بالدار إلى أن يبلغ من العمر
(12) سنة فقط ثم يتحول إلى دار البنين بنغازي.
الأسماء التي يحملها أطفال الدار تأتينا بواقعة ميلاد من السجل المدني وطبعا هو غير
الاسم الحقيقي للطفل وهذه مشكلة والطفل لا يعرف ذلك. وإذا تصادف حضور طفل رضيع
بوجود مشرفة أو مربية فهي التي تختار الاسم لذلك الضيف الصغير.

الطفل عبد الرحمن صالح على (ثانية ابتدائي)
الطفل زياد عامر عبد الله (9 سنوات)
الطفل عبد الستار الناجى (8 سنوات)
الطفل نبيل عبد الله مفتاح (8 سنوات)
الطفل نورى عبد الحميد (6 سنوات): والذي لفت أنظار الجميع بانطوائيته فحاورت المشرف
الذي برر حالته بأنة مازال صغيرا وهو انطوائي. يستغرب عند حضور الضيوف تنتابه حالة
الخوف ولدية حساسية برأسه ويقوم بالأشراف على علاجه (الدكتور عبد العزيز الحلافى)
على الفطريات الموجودة برأسه ومحتوياته الخاصة به لا يستعملها أحد.
الطفل رضوان محمد رضا (10 سنوات)
الطفل رافع راف الله (7 سنوات)40
الطفل هيثم حماد رمزى (7 سنوات) 41
الطفل حمزة محمد (8 سنوات) 42
الطفل عبد الرؤوف عبد الكريم (9 سنوات) 43
الطفل رامي ناصر(11 سنة) 44
الطفل عبد العزيز عمران(9 سنوات) 45
الرضيع قيس
الرضيع مروان
ختاما .. مهما قلنا أو فعلنا فلن ندرك أبداً كيف هو شعور من يكتشف في لحظة إنه بدون
أب أو أم؟ ولن نعيش أبداً أحساس من أدرك في غفلة من المجتمع، أنة مجهول الوالدين؟
.. ولن نحصى مطلقاً كم من الأطفال كتب عليهم ألا يروا أبائهم؟ .. ولكننا قد ننجح
إذا صحت من النية واشتدت الإرادة في أن نكون ممن يمسحون دموع هؤلاء الصغار وببلسم
جروح الكبار منهم؟.