الطفل (حمد) لا شيء أمامه سوى المعاناة.. مستقبل مظلم.. ملئ
بالمرض والإعاقة.. ليس كغيره من الأطفال.. حرم من الحلم.. وحرم اللعب.. وحرم من
المرح.. لم يصرخ الصرخة الأولى وكفى.. لكنه صرخ صرخة ستظل مدوية حتى يموت..
(حمد) طفل من أطفال الجبل الأخضر.. مَنْ سينصفه؟ منْ سيعيد
إليه الحياة؟ من يتحمل الخطأ الطبي الذي أوصل (حمد) إلى هذه الحالة؟.

(حمد محمد عبدالرحيم) طفل ليبي بلغ من العمر الآن (5) سنوات
تقول التقارير الطبية الصادرة عن مركز الخبرة القضائية (طرابلس) والمؤرخة في
11/1/2007 بموجب لجنة طبية مشكلة من:
أ.د. عثمان الشيباني الزنتاني.
د. عمر خالد العبيدي.
د. ميخائيل بورسيف ميليف.
"بعد أن استلمت (اللجنة) الصور الضوئية للمستندات المحالة وذلك
طرف مدير فرع الخبرة القضائية والبحوث بالجبل الأخضر والتي كان قد استلمها بدوره من
رئيس نيابة البيضاء الكلية وشملت الآتي:
1- صورة ضوئية من تحقيقات النيابة العامة بالخصوص (مع أم الطفل
و والده والطبيبة المعالجة).
2- صورة ضوئية لمراسلات بين الفرع (الجبل الأخضر) والنيابة
العامة) بخصوص طلب تشكيل لجنة طبية شرعية.
3- صورة ضوئية من مذكرة العريضة رقم 542/2004 والتي تقدم بها
والدا الطفل (الضحية) إلى النيابة العامة بخصوص حالة زوجته وابنه.
4- صورة ضوئية من تقرير طبي أعدته الطبيبة المعالجة (د. روبا
كومار) أخصائية النساء والولادة، الهندية الأصل. والتي قامت بإجراء العملية
القيصرية لام الطفل، والتقرير ملحق بترجمة عربية، وكذلك نص التحقيق الذي أجري معها
وإفادتها في النيابة العامة.
ومن خلالها يمكن استخلاص حقائق منها:
·
أنّ
الطبيبة قد حضرت بعد قرابة ساعة ونصف من قدوم الحالة إلى قسم النساء والتوليد
بمستشفى الثورة بالبيضاء. وفي وضع صحي حرج حسب إفادة الطبيبة نفسها، كون المريضة
(والدة الطفل –حمد- الضحية) لديها أوجاع حمل شديدة (وضع ولادة) مع وجود تمزق
بالأغشية المحيطة بالجنين والتهابات.
·
أفادت
الطبيبة أن الجنين قد تم إخراجه مختنقاً مع وجود روائح كريهة والتي تدل على
الالتهاب الشديد وكذلك خروج غائط الجنين أثناء تعرضه للاختناق داخل الرحم.
·
لم تجد
اللجنة الطبية الشرعية ما يشير إلى تشخيص أو عمل تخطيط للجنين يفيد بالوضع الصحي
لحالة الجنين قبل العملية القيصرية.
·
إحالة
الوليد بعد الولادة مباشرة من قبل طبيب الأطفال إلى حجرة العناية الخاصة بحديثي
الولادة دليل على خطورة حالة الطفل.
·
لم تجد
اللجنة الطبية الشرعية أي توثيق طبي عن الحالة، ما يدل على تغييب حقائق كثيرة مثل
الوضع الصحي العام للطفل، وتقرير عن حالته الصحية بعد استخراجه من رحم أمه مختنقاً،
والمتابعات الطبية التي أجريت، والمضاعفات الحاصلة، ولم يتم إخبار والديّ الطفل
(المعاق بهذه الإعاقة الشديدة عصبيّاً) عن حالة ابنهما في حينه، وأخفي الأمر عليهما
حتى اكتشافه لاحقاً.
وبعد مرور عدة أشهر كان فيها الطفل (حمد) محتاجاً للعلاج الطبي
المكثف.
ولعلّ تقرير حالة الطفل الطبيّة والصادر عن مستشفى الثورة
المركزي التعليمي بالبيضاء ومؤرخ في 3/5/2003 والذي يشير إلى الاختناق العميق
وصعوبة الحركة والشلل الرباعي التخشبي، وهذا التقرير هو الوثيقة الوحيدة المتوفرة
لدى اللجنة الطبية الشرعية إذ يُبين تشخيص الحالة، أي أنه صادر ومؤرخ بعد قرابة 15
شهراً من ولادة الطفل (حمد).
نتائج الكشف الطبي الشرعي:
بعد أخذ بصمة الإبهام الأيمن على سبيل الاستعراف بتاريخ
10/1/2007 تم الكشف بمقر قسم الطب الشرعي (بنغازي) بحضور كامل اللجنة الطبية
الشرعية المشكلة على الطفل: حمد محمد عبدالرحيم اتضح للجنة ما يلي:
1- الطفل دخل إلى حجرة الكشف بمساعدة والده المتواجد معه وتبين
أنه طفل صغير السن (نحو5 سنوات) أبيض البشرة، ضعيف الجسم، ودون التطور الجسمي
المطلوب لسنه.
2- يصعب على الطفل الوقوف بمفرده، فهو يحتاج إلى دعامة أو شخص
بجانبه يتكئ عليه وإلاّ يسقط على الأرض.
3- يتعذر على الطفل المشي أو الوقوف بثبات.
4- الطفل قادر فقط على النطق البسيط لبعض الكلمات، ولكن حواسه
سليمة.
5- تبيّن وجود ضعف تشنجي تخشبي بكامل أطرافه الأربعة مع تقييد
في حركة أغلب مفاصل الأطراف العلوية والسفلية مع وجود ضمور بعضلات الأطراف.
6- تبيّن وجود ندبتين قديمتين كل بطول 3سم بلون بني باهت بعرض
0.1سم مع وجود أثر لغرز جراحية وذلك في النصف الداخلي للخط الأربي على الجانبين
الأيمن والأيسر (مكان للعملية التي أجريت بتاريخ 25/1/2006 بمستشفى الثورة بالبيضاء
لشق وتحرير أوتار العضلات المقربة للفخذين).
7- تبيّن وجود أثر ندبة قديمة بنية باهتة صغيرة موجودة بالصدغ
الأيسر للوجه، وموضوعة بشكل رأسي وبأبعاد 1.5سم×0.1سم وتقع أمام صوان الأذن اليسرى
بنحو 4سم.
8- بفحص الأسنان تبيّن وجود كامل الأسنان اللبنية (20 سن) مع
وجود تسوس بضروس الفكين السفلي والعلوي.
الرأي الطبي الشرعي النهائي:
بناءً على الأوراق الطبية وتحقيقات النيابة المحالة إلى لجنة
الطب الشرعي، والكشف الطبي الشرعي بمعرفة اللجنة الطبية الشرعية بقسم الطب الشرعي
بنغازي بتاريخ 10/1/2007.
1- أن مرض الطفل/ حمد محمد عبدالرحيم، والمشخص بشلل دماغي من
النوع التخشبي مع ضعف بعضلات الأطراف وعدم المقدرة على الوقوف والمشي والحركة
بمفرده ودون دعامة، وتأخر نموه الجسماني والعقلي، ناتج عن نقص حاد بالأكسجين لحظات
ولادته كحالة اختناق (موثقة ومثبتة بالأوراق الطبية الصادرة عن الطبيبة المعالجة
وعن مستشفى الثورة بالبيضاء، وكذلك إفادة الطبيبة المعالجة بتحقيقات النيابة) وهي
ناتجة عن إهمال طبي وعدم التعامل السريع مع الحالة وخطورتها وعدم القيام بالفحوصات
والإجراءات الطبية حتى قبل إجراء العملية القيصرية (مثل عمل تخطيط للجنين).
2- لم يتم توثيق الحالة طبياً بالشكل الصحيح، ولم يتم إعلام
والدي الطفل المذكور، ولم يتم إقرار الخطة العلاجّية المناسبة والمبكرة له ما أدى
إلى إعاقة دائمة عند الطفل نقدرها بنسبة لا تقل عن 80%.
3- الطفل بلغ من العمر الآن (5) سنوات، وبإعاقته الحالية يعاني
من مشكلة حالية ومستقبلية بخصوص تعليمه واندماجه في بيئته مع أقرانه.
4- الولادة القيصرية في حد ذاتها لا تسبب هذه الإعاقة إذ أنهّا
لو لم تتم لتوفي الطفل في رحم أمه وربما عانت الأم كذلك من مضاعفات خطيرة من جراء
ذلك، ولكن إجراء العملية القيصرية وفي وقت متأخر لا يعفي من الخطأ الطبي والإهمال
بخصوص حدوث الاختناق بالنسبة للوليد ومضاعفات ذلك على صحته (أي الشلل الدماغي
التخشبي).
5- بخصوص السؤال عن الإصابات، فإنه بالرجوع إلى الكشف لا يوجد
إلاّ ندبة باهتة صغيرة في الصدغ الأيسر ناتجة عن إصابة سطحية خفيفة وقديمة يتعذر
تحديد تاريخ حدوثها وأسبابها.
انتهى التقرير
ملاحظات السلفيوم:
1-
من المسؤول عن هذا الخطأ الطبي القاتل؟
2- يقال والعهدة على الراوي أنّ والدة الطفل لم تحمل بعد تلك العملية القيصرية.
3- تقرير اللجنة الطبية الشرعية موجود صورة منه لدى إدارة الموقع وهو تحت رقم
(2773/2006) مؤرخ في 11/1/2007.