
هذه قضية أخرى توضح كفاءة وحياد ونزاهة القضاء الليبي،يُلزم
فيها الدولة الليبية بالخضوع لحكمه مع المصاريف، فهل من مشكك في الحكم على الممرضات
البلغاريات والطبيب الفلسطيني في قضية حقن الأطفال الأبرياء؟!!
باسم الشعب
محكمة
استئناف بنغازي
الدائرة
الإدارية
بالجلسة المنعقدة علناً بتاريخ الثلاثاء 22/2/2005 برئاسة
المستشار: عبدالعاطي المنصوري وعضوية المستشارين: فرج التومي ومصطفى محمد عبدالجليل
وبحضور الأستاذة: وداد الهمالي عضو النيابة العامة وبحضور الأستاذة: نجية الفاخري
كاتب الجلسة.
اصدر الحكم الآتي
في الدعوى رقم 475 لسنة 32
المرفوعة من: حسين سليمان الشويهدي عنه إدارة المحاماة
الشعبية/ بنغازي
ضد
الممثل
القانوني للهيئة العامة للأوقاف عنه إدارة القضايا / بنغازي
والمحكمة
من حيث أن الطاعن قد أقام طعنه بصحيفة ضمنها القول أنه كان
يعمل مع الجهة المدّعى عليها بوظيفة مدرس لتعليم القرآن الكريم بمكافأة مقطوعة، ثم
صدر قرار بتعيينه بقرار أمين لجنة إدارة الأوقاف، إلا أنه أحتجز أمنياً في
31/5/1997 ولم يفرج عنه إلا في 15/10/2002 وبمجرد الإفراج عنه طلب العودة للعمل إلا
أن كل طلباته قوبلت بالرفض، وطلب تمكينه من العودة لعمله مع صرف كافة مرتباته،
ومؤسساً هذا الطلب على المادتين 81/4 و 82/3 من قانون الخدمة المدنية التي أعطت
أمثاله الحق في عودته للعمل وتقاضي كامل مرتباته إذا قضى ببراءته مما نسب إليه.
وحيث أن المطعون ضده قد رد عن طريق محامي إدارة القضايا
الأستاذ علي اوحيدة بمذكرة تضمنت القول أن الحائل بين الطاعن وعودته لعمله هي
الموافقة الأمنية.
وحيث أن النيابة العامة قد أودعت مذكرة برأيها المعتمد على
رسالة المنسق العام للقيادات الشعبية بعودة الطاعن لسابق عمله وصرف مرتباته.
وحيث أن المستشار المحقق قد تلقى طلبات الخصوم وأمر بضم ملف
الطاعن الوظيفي، وأعد تقريره وأحال الدعوى للمرافعة.
وبجلسة المرافعة حضر محاميا الخصوم وقد طلب محامي المطعون ضده
التأجيل أكثر من مرة لانتظار رد الإدارة حتى حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم
والمحكمة
بعد تلاوة تقرير التلخيص، والإطلاع على الأوراق والمداولة.
ومن حيث أن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً
فهو مقبول شكلاً.
أما عن الموضوع فإن الثابت من الملف الوظيفي للطاعن أنه من
حفظة القرآن الكريم، وقد طوّع نفسه لتعليم القرآن بمسجد ذي النورين الذي تعلّم فيه
ثم أجريت عليه دراسة ميدانية من قبل فرع الهيأة العامة للأوقاف / بنغازي انتهت إلى
حسن تعلمه وتعليمه ففرضت له مكافأة شهرية ثم ما لبثت الهيأة أن أصدرت قرارها
بتعيينه بموجب القرار رقم 340 لسنة 27 على أول مربوط الدرجة السابعة إلاّ أن الطاعن
كان حينها رهيناً للحبس بأوامر الأمن الداخلي ولم يفرج عنه إلا عام 2002، وإذ تقدم
بطلب عودته لعمله فقد اصطدم بعدم الموافقة.
وحيث أن المحكمة ترى أن القانون بمفهومه العام لا يعرف شيئاً
اسمه (التحفظ على الأشخاص لدى جهات أمنية) كما حدث مع الطاعن، إذ أن كل ما يعرفه
القانون من صور تقييد الحريات الشخصية لا يخرج عن- التوقيف بأمر مأمور الضبط
القضائي- أو الحبس الاحتياطي- أو حبس المحكوم عليه تنفيذاً لحكم صادر ضده، وقد
تكفلت التشريعات المنظمة للوظيفة العامة بتنظيم الآثار المترتبة على تقييد الحريات
المتعلقة بالموظفين في هذه الحالات القانونية- ولما كان التحفظ المشار إليه بمفهومه
الأمني السائد في البلاد هو أمر عارض- وعلى الرغم بأنه ليس بالأمر السهل أو الملائم
إخضاع مثل هذه الإجراءات- التي لا علاقة لها بالقانون- لأحكام القانون، إلا أن أمر
اعتقال الطاعن والتحفظ عليه لمدة زادت عن الخمسة أعوام أمر واقع قد حال دون مباشرة
وظيفته- وبقياس هذا الأمر اللاّقانوني الذي يتعرض له الطاعن وأمثاله- على النصوص
القانونية الواردة بقانون الخدمة الوطنية تنتهي المحكمة إلى القول بأن هذا التحفظ
أو الاعتقال هو بمثابة حبس احتياطي لا يحول بين الطاعن وبين عودته لعمله واستحقاق
كافة مرتباته ودرجاته طيلة مدة التحفظ عليه أو اعتقاله أو حبسه أياً كانت المسميات،
ما دامت تلك الإجراءات لم تسفر عن إدانته- لما كان ذلك وكان الطاعن قد أفرج عنه دون
أن تثبت إدانته، وكان مدير فرع الهيأة العامة للأوقاف ببنغازي لا يمانع في عودته
لسابق مهنته وصرف مرتباته وفقاً للمراسلات المرفقة بالحافظة إلاّ أن رأي الجهة
الأعلى للأوقاف محكومة على ما يبدو بأوامر أمنية لازالت تلاحق الطاعن بعدم تمكينه
من اعتلاء المنبر أو تعليم القرآن للشباب المسلم، وهو في جوهره قرار سلبي لا يستند
إلى ما يسنده قانوناً، إذ أن أدنى تعويض للطاعن عن مدة سجنه الذي لا يستند للقانون
هو تمكينه من عودته لسابق عمله، وإذ تصدت الجهة المطعون عليها لهذا الطلب القانوني
المستند لمراسلات عديد الجهات الخيرية والرسمية والإنسانية فإن قرارها السلبي هذا
حري بالإلغاء مع صرف مرتبات الطاعن من تاريخ دفعه وحتى صدور هذا الحكم، مع إلزام
المطعون ضده بالمصاريف.
لهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار
السلبي المطعون عليه وإلزام المطعون ضده بصرف مرتباته من تاريخ وقفها وحتى صدور هذا
الحكم، مع المصاريف.
|
مستشار |
رئيس
الدائرة |
مستشار |
|
فرج
التومي |
عبد
العاطي المنصوري |
مصطفى
محمد عبدالجليل |
|
|
الكاتبة |
|
|
|
نجية
الفاخري |
|
|
|
|
|