(1). هنا الفقر !!

محمد مسعود محمد المغواري..مواطن ليبي حرم من الحصول على مسكن
يجمع فيه شتات عائلته المتوزعة بين ليبيا ومصر، عانى الحرمان وشظف العيش منذ عام
1940.. تقدم بالعديد من الطلبات للحصول على بيت متواضع.. يهنأ فيه باله.. ومن خلاله
يشرف على تعليم أبنائه.. أحب الوطن.. وعشقه حتى الثمالة.. لكن الوطن لوى له عنقه..
وأزدراه.. قدّم أبناءه لخدمة البلاد.. فيما اصطدم بواقع مرير.. فلم يتحصل أي منهم
على أبسط الحقوق الاجتماعية..
أسرة متكونة من 7 أفراد.. توفيت والدتهم إثر مرض عجز (عميد
الأسرة) أمامه عن تقديم العلاج لها.. لم يعثر.. ولم يقوى على تأجير بيت.. فمنحه
أحدهم جزءاً من ورشة للإقامة المؤقتة بمقابل.. لكن الإقامة طالت.. وأصبح مالك
الورشة في حيرة من أمره.. تعطل عمله.. وكغيره من المواطنين الليبيين توجس خوفاً من
قانون الأملاك العامة.. فكان الشارع المكان الإجباري لهذه الأسرة..
تقدم(رب الأسرة) بطلب إلى منسق القيادة الشعبية بالجبل الأخضر
فوجّه رسالة إلى أمين المؤتمر الشعبي لشعبية الجبل الأخضر يطلب فيها التدخل لمعالجة
موضوع الأسرة تقديرا لظروفها.. الذي بدوره وجه كتاباً إلى رئيس لجنة تخصيص العقارات
والأراضي بإحالة المستندات المتعلقة بالمدعو محمد مسعود محمد لمعالجة موضوعه بإيجاد
سكن له تقديراً لظروفه الأسرية... وظلت مستندات المذكور تتجول بين مكاتب أمين
اللجنة الشعبية للإسكان والمرافق والمنسق العام للقيادة الشعبية الاجتماعية بالجبل
الأخضر وأمين المؤتمر الشعبي لشعبية الجبل الأخضر وانتهت بمذكرة اجتماعية اقتصادية
عن وضع الأسرة المذكورة جاء فيها:
أن الأسرة مكونة من خمسة أشقاء والدتهم متوفيه و والدهم متزوج
ويقيم بمصر ومعه ابنته الصغيرة وهي من مواليد 1991 ورفض أن يبقيها مع أشقائها
بليبيا لعدم توفر سكن.
الأبناء لا يوجد لديهم مصدر دخل ثابت، بل يعملون بجمع الخردة
من ورش تصليح السيارات ويجمعونها من وادي (مكب القمامة) وهذا الدخل ضئيل جداً وغير
ثابت..
هذه الأسرة تمت زيارتها ميدانياً من قبل قسم التنمية
الاجتماعية يوم 23/4/2002 والدراسة باسم والدهم وهي موثقة لدى قسم التنمية وصنفت
الأسرة من الأسر الفقيرة بمؤتمر البيضاء.
يقيم الأشقاء الآن بورشة ملك(.......) بإيجار شهري وقدره (150)
دينار علماً بأن الغرف مسقوفة بالزنك القديم والمتهالك ولا تتوافر فيه الشروط
والمرافق الصحية اللازمة للسكن، كذلك يفتقد الأشقاء إلى جميع مقومات الحياة العصرية
وأبسطها من أغطية ومراتب وفرش أرضي حتى يقيهم من برودة الشتاء.. والخلاصة أن
الأشقاء يعانون من ظروف اقتصادية وسكنية سيئة للغاية.
أمّا التركيب الأسري لهذه الأسرة ومن واقع كتيب العائلة رقم
1158272 الصادر من بلدية الجبل الأخضر بتاريخ 16/5/1996 فيتكون من:
1- مسعـود محمـــد مسعــود من مواليد 1984
2- جــبريل محمـــد مسعـــود من مواليد 1985
3- فــــرج محمــــد مسعــــود من مواليد 1986
4- علـــي محمــــد مسعـــود من مواليد 1988
5- سعيـــد محمـــد مسعــود من مواليد 1989
6- غاليـــة محمــــد مسعــود من مواليد 1991 "مقيمة
بمصر"
7- عبدالرحمن محمد مسعود من مواليد 2000 "مقيم بمصر"
ومن خلال استعراض الواقع المعيشي لهذه الأسرة وما تعانيه من
تفكك أسري لكون الأم متوفيه والأب يقيم مع زوجة (مصرية) وإبنته من الزوجة الأولى
بمصر، ونظراً لتدني الوضع الاقتصادي وسوء الحالة السكنية فإنه يقترح جملة من
الخطوات قد تسهم في التقليل من مشاكل هذه الأسرة منها:
1- إعانة مالية مستعجلة (لم تصرف)
2- إعانات عينية متمثلة في:
أ. صرف 10 بطاطين من النوع الجيد (لم تصرف)
ب. صرف 10 بطاطين طوارئ (صرفت)
ج. صرف 5 فراشات (لم تصرف)
د. صرف 5 وسائد (لم تصرف)
هـ. إذا كان هناك فرش أرضي مستعمل لدى صندوق الضمان الاجتماعي
يصرف لهم (لم يصرف)
3- إعادة مخاطبة إدارة المعاشات الأساسية لربط معاش للمعنيين
بالدراسة
4- مخاطبة الجهات ذات العلاقة بتوفير سكن صحي ولائق بالإنسان
الذي نسعى إلى تنميته بالمجتمع الجماهيري وتقديم المساعدة اللازمة من جميع الجهات
وأن أي وقوف إلى جانب هذه الأسرة سيكون الهدف هو إنقاذ هؤلاء الشباب من التشرد
والانحراف والوقوع في براثن الفساد.. (لم ينفذ)
(انتهى نص
المذكرة الاجتماعية)
وها موقع السلفيوم يضع هذه القضيّة أمام المسؤولين الذين
يبحثون عن الفقراء.. وعن المضطهدين في دولة عصر الجماهير.. دولة الاشتراكية.. دولة
التكافل الاجتماعي.. فهل من منقذ لهذه الأسرة.. أم أننا نجيد تنظيم الشعارات و
السلام.
(2). و هنا
الاضطهاد !!

وهذا المواطن (موسى صالح خميس محمد )يعول أسرة من 7 أفراد هو
الآخر.. يعمل بشركة الكهرباء على وظيفة (قارئ عدادات) صدر قرار رقم 1433 لسنة 2006
بتاريخ 26/11/2006 يقضي بعدم تجديد عقده مع الشركة العامة للكهرباء طبقاً لأحكام
القانون رقم (58) لسنة 2006 الصادر عن مدير إدارة شؤون العاملين.. ورميت أسرته
للفقر.
قارئ عدادات.. لا يعرف ما أسباب الاستغناء عن خدماته.. قارئ
عدادات ليست بالوظيفة الكبيرة أمام وظيفة متقاعد ملّكته شركة الكهرباء (كاميري)
وأبرمت معه عقداً مرة أخرى.. قارئ عدادات وظيفة لا تساوي شيئاً أمام وظيفة موظف
حجزت له شركة الكهرباء جناحاً بفندق قصر البيضاء مهمته لا تتعدى فتح مكتب مدير
العلاقات فقط .. ولا يقوم بأي عمل آخر.. قارئ عدادات أمام موظف (متبحبح)أجرّت له
شركة الكهرباء منزل بـ700 دينار.. وآخر (منتهى الطراوة) أجرّت له شركة الكهرباء شقة
بـ500 دينار أي ما يعادل مرتب قارئ العدادات حوالي مرتين ويزيد..
قارئ عدادات.. أمام وظيفة لفني شركة الهواتف بالبيضاء أجرّت له
شركة الكهرباء (هو الآخر) بيت بـ700 دينار مع العلم أن شركة البريد تتعاون بشكل
متبادل في إصلاح هواتف الشركة..
قارئ عدادات أُقيل من وظيفته (الصغيرة).. في الوقت الذي تصرف
فيه شركة الكهرباء للموظفين المجلوبين من خارج شعبية الجبل الأخضر علاوة تقدر
بحوالي 80% من صافي مرتباتهم..
قارئ عدادات.. في حين يتولى دائرة المالية مهندس ميكانيكي لا
علاقة له بالأمور المالية.. هكذا هو وطننا.. فيما يغرق البعض في النعيم.. يعاني
الكثير من الحاجة والفقر والاضطهاد.. والاستغناء عن خدماتهم دون النظر إلى مصير
عائلاتهم.