|
|||||||||||||||||||||||
| |||||||||||||||||||||||

البيت الواحد والذي يضم بين جنباته عدّة أفراد.. يختلفون في الأعمار والمستويات.. تثار فيه المشاكل وتتباين فيه أحياناً وجهات النظر.. لكنه يظل بيتاً يحتضن أسرة متماسكة الأواصر والروابط.. رغم الخلاف والاختلاف.. فمن حقنا أن نتحاور وأن نتدارس.. وأن نتمرد.. وأن نختلف.. وقد نشتبك بالأيدي.. هذا إذا سقطت عنّا ومنّا قيم الاحترام والحياء والأخلاق التي ورثناها عن آبائنا وأجدادنا.. وعلينا قبل أن نطمح إلى تغيير في الظروف أن نعمل لإحداث تغيير واسع النطاق في أخلاقنا..
كان الليبيون عندما يختلفون وتتأزم المواقف بينهم.. يضعون بنادقهم جانباً.. ويتشابكون بالأيدي دون أن يفكر أحدهم في رمي غريمه بالرصاص.. وإذا ما سقط أحد الطرفين أرضاً، فإن الطرف المنتصر تحتم عليه شرائع الشهامة احترام خصمه.. وربمّا يُسهم في علاجه ونقله والاعتراف أيضاً بفداحة فعلته.. هكذا هي أخلاق الأوائل.. منتهى الرفعة حتى في مشاجراتهم.. ليكونوا لنا القدوة الحسنة في معاركنا والتي نحمد الله أنّها ليست وجهاً لوجه.. وإنما على أسطح الشاشات العنكبوتية.. تفصل عن بعضنا البعض آلاف الأميال..
أنْ نجلس على طاولة مستديرة تُلغي عقدة الرئيس.. وأن تقنعني بطرحك لقضاياك.. هذه غاية لا يُدركها إلاّ العقلاء.. ولكن أن تُجبرني بليّ عنقي على قبول مبررات تسوقها من دون أدلة دامغة وبقوّة القلم "رومي وإلاّ نكسر قرنك" أو بالتفسخ في الألفاظ.. أو (المعايرة) بقبيح الكلام.. فهذه أساليب العاجزين عن إيصال وجهات نظرهم وتسويق أفكارهم إلى الآخرين..
في الآونة الأخيرة.. تجرأت بعض المواقع (المعارضة)- رغم أننا نتحفظ وبشدة على مصطلح معارضة (وهذه قناعات خاصة)- وبدأت تكيل لمواقع الإصلاح الداخلي بأقذع أنواع السب وحزم الشتائم وتُطلق اتهاماتها جزافاً- هكذا- بأنها تدار من (فوق) وموجهة لمنح النظام في ليبيا فرصة أخرى لاسترجاع أنفاسه وإعادة تنظيم خطواته.. وهذه التهم (في حقيقة الأمر) باطلة وتجانب الصواب وتبتعد عنه قدر بعد أصحابها عن الوطن.. فالنظام في ليبيا مازال متماسكاً وقوياً ولا يحتاج إلى بعض المواقع الصغيرة كي تحميه وتزيد من وهجه.. وهذا بعيد الاحتمال... لكننا وفي هذا الجانب نلوذ بالقول المشهور: "إذا ركلك أحد من الخلف فاعلم أنك تسير في المقدمة".
فالمواقع
الإصلاحية في الداخل – يا سادة – هي خطوة رائدة اجتزنا بها مرحلة إعلام الدولة
المؤدلج.. وتخطينا بها عتبة رقابة المطبوعات اللعينة.. وحققت لنا براحاً لتبادل
الآراء و وجهات النظر.. وأقل خدمة قدمتها هذه المواقع إلى جانب إفراز المواهب هي
أنها أضافت هامشاً جديداً لحرية الرأي.. والكشف عن مواطن الفساد.. وأتاحت فضاءً
رحباً لقول كلمة (لا) للخطأ وللمخطئين..
وأصبحت مرفأً للحرية.. ومن واجب القائمين عليها نشر كل الآراء.. سواء تلك التي تسير
وفق أهداف وأيديولوجية الدولة الليبية.. أو المخالفة لها.. ومع أننا وضعنا شروطاً
تتعلق بالآداب العامة لآلية النشر، إلاّ أننا بين الحين والآخر ننشر وبموضوعية ما
لنا وما علينا.. ولعل المتصفح لموقع السلفيوم (بالذات) يلحظ ذلك.. وآخر هذه
المنشورات مقالة الكاتب (إدريس المسماري) بعنوان (إصلاح... التخوين!!) عن موقع
(ليبيا اليوم).. والذي تعرض فيه لقضيّة مهمة جداً في تاريخ الصحافة الليبية، وشكك
في صدق نوايا المواقع الإصلاحية بنفس تفكير المواقع المعارضة حيال موقفنا من اعتصام
(الدكتور بوفايد) ورفاقه بالساحة الخضراء والذي كان مقرراً يوم 17، 18 من الشهر
الجاري.. وكان محور احتجاجنا على التوقيت الذي كان غير مناسب لأسباب أوضحناها..
وما نشرنا للمواضيع التي أشار إليها الكاتب إلاّ تلبية للأمانة العلمية والأدبية، فمعظم المقالات التي تكفّل موقع السلفيوم بنشرها وردت عن طريق "الإيميل" وتعبر عن وجهة نظر أصحابها ويكفي أن شعارنا هو (حياد الكلمة.. استقلالية الرأي.. حرية النقد)، وليس من شأننا مصادرة أو حجب أي وجهة نظر أو توجيه نحو فكر ما.. سيمّا وأنّ أغلب المواقع تقر بأن جميع المقالات والآراء تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارات المواقع.. كما أنّه ليس بالإمكان أن تكون مواقع الإصلاح خاضعة لأهواء المعارضة.. وبالتالي تلبي لها الأماني الخائبة والمستحيلة.. أيضاً ليس بالضرورة أن تكون هذه المواقع تابعة للدولة.. تحمل لواء الدفاع نيابة عن قنواتها المكلفة بالذود عن كرامتها..
أما المواضيع الصادرة عن رؤساء التحرير في المواقع الإصلاحية فهي تعبر عن قناعات خاصّة لا تقل قيمة عن قناعات الآخرين.. فمن حق كل مواطن ليبي.. كاتب أو راعي غنم.. أن يقول ويكتب وربما يُناضل بطريقته من أجل رأيه.. فلا أحد يملك مصادرة ذلك أو إجباره على تقبل فكرة معينة سواء أكانت بناءة أو هدامة إلاّ بالمنطق السليم أو بالتي هي أحسن..
ولنا أن نتساءل: كم ليبي مقتنع بكلام المعارضة؟ وبالمقابل كم ليبي مؤمن بما يحدث في ليبيا؟ إذن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي وهو ظاهرة ديمقراطية مباحة.. أمّا إلزام الطرف المختلف معك بصحة أفكارك فهذا يُعد كبت للحريات وقمع للتحاور ودفن سريع للديمقراطية التي ينشدها كل المعارضين في الداخل والخارج..
وفيما يتعلق بهاجس الخطاب التحريضي والعدائي والمكرر بمفردات ممضوغة- على رأي البعض- فهو ليس من أساليب منهجنا.. وها نحن نفتح الباب على مصراعيه لنستقبل كل الآراء، والآراء المضادة شرط الالتزام بأدب النشر والمحافظة على قواعد اللعبة (بلا عيب وبلا سيّات).. ولا تحاسبوا الناس كأنكم "أرباب"...
|
عدد القُراء ( 886 ) |
تعليقات
على الموضوع :
المواد والتعليقات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع السلفيوم