
كلمات
الكاتب : عادل
بو جلدين
(( 1 ))
تسابق أرنب
وسلحفاة
تكاسل الأرنب
كعادته ونام.. بينما واصلت السلحفاة سيرها دون إعياء
في النهاية استفاق
الأرنب و فاز بالسباق.. فيما مازالت السلحفاة تثابر من دون إبطاء!!
(( 2 ))
صرخ ثعلب في وجه
صديقه:
ما أبشعك.. أنت
مراوغ كاذب.. كالإنسان
(( 3 ))
ورد في أعقاب موت
ديك :
إن المرحوم قد
انتحر حزناً حين أدرك أن شمس هذا الصباح قد أشرقت من دون أن تنتظر نوبة صياحه!!
(( 4 ))
هذه البومة تؤمن
كثيراً بالتشاؤم
لقد ظلت طوال
ليلها مكتئبة.. لأنها استمعت إلى صوت إنسان!!
(( 5 ))
سأل ذكر العنكبوت
أنثاه قبل مراسم الزواج :
حبيبتي هل معدتك
جيدة بشكل يكفل هضمي ؟
(( 6 ))
بتعال ٍ خاطبت
الدجاجة فأراً : لا تنسى أني الأثيرة لدى بني الإنسان
رد الفأر قائلاً :
خاصة على موائد الطعام
(( 7 ))
أضرب النحل عن
إنتاج العسل.. فكُتب على غطاء علبة مبيد :
" يستخدم للقضاء
على الذباب والبعوض.. والنحل"
(( 8 ))
تمشياً مع متطلبات
الموضة فقد استبدلت الأفعى جلدها.. مرتين في الصباح
(( 9 ))
عصفور في اليد..
قد يفلت من قبضة الكف
و تتبقى بعدها
الحسرة على السرب الواقف على الشجرة الذي طار دون رجعة
(( 10 ))
القطة التي عجزت
عن إثبات بنوة صغارها لم تنتظر طويلاً.. رفعت رأسها إلى السماء.. ثم أرضعتهم ونامت.
الشّبح
الكاتب : علي
فرحات
يترجل من
السيارة.. يغلق الباب بدفعة من يده اليمنى.. يرفع رأسه أعلى كأنه يتطلع إلى شيء في
السماء بنظارته الحالكة السواد.
يبدو لك من بعيد
مزهواً كديك ينفش ريشه.. لا يرتاد إلا المحال العامرة.. تلك التي تتلألأ بأرفف
الزجاج المملوءة بكل ما لذ وطاب ولا تبيع إلا ما هو مستورد.. وعندما يغادر المحل..
تراه وهو يتألم من حرارة الجو.. كم هي قاسية تلك الفترة التي عليه أن يجتازها من
هواء المحل المكيف إلى هواء السيارة المكيف.
سمعته ذات مرة في
محل لبيع التبغ يسأل عن "مارلبورو" صفر واحد!!. بعد خروجه سألت صاحب المحل عن الصفر
واحد.. أجابني بأنه النوع الأصلي.. و كيف لي أن أعرف.. وأنا لم أدخل حتى في دائرة
أولئك الذين نسميهم "خطوط حمر" أي الرياضي المختوم.. مختوم وغير مختوم حيلة تجارية
بارعة للضحك على ذقون أولئك الذين يعرفون أن ببلادنا مصنعاً واحداً وخطاً واحداً
للرياضي.. ولكن للحبر الأحمر سعره.. لعلها ناتجة عن عقدة الختم الأحمر الآخر الذي
تعودنا عليه القصابين.
اسمحوا لي أن
آخذكم في رحلتي هذه.. تارة هنا وأخرى هناك على طريقة ألف ليلة وليلة.
لاشك أنكم جميعاً
تعرفون العفريت.. هذا الذي عندما كنا نأبى النوم.. أو تحكي لنا جداتنا الحكايات..
نخافه وننكمش في جلودنا.. ونتكور في أغطيتنا.. كي لا يظهر جزء منا فيلتهمه.. وعندما
نغط في النوم.. يظهر لنا ليطاردنا في أحلامنا.. نتلفت ذعراً كلما تواجدنا.. وكلما
مررنا بمكان مهجور.
كم من قصص نسجت..
وحكايات حكيت.. وأخبار تداولت عن هذا الذي يأتي ولا يأتي على رأي شاعرنا البياتي.
في قرية من قرانا
القريبة في مديتنا هذه خرج أحدهم لقضاء حاجة في ليلة غير ذات قمر وكانت رأسه مشحونة
بسيئ الذكر هذا وكان غيره قد خرج ولنفس الغرض.. فأضحى كل منهما للآخر عفريتاً
ومازال أحدهم لا يؤمن بالنظرية التي تقول إن ضربة حجر العفريت لا تدمي ولا تؤلم.
المهم.. فالمفاهيم
كما تتغير في كل مكان.. فهي تتغير أيضاً في كل زمان.. كل شيء يخضع لقانون التطور..
مات مفهوم لفظ العفريت فلم يعد يخرج في الليل فقط.. ولم يعد يسكن الخلاء.
ففي عصرنا هذا
أضحى العفريت.. شبحاً.. نفس المسمى لذات الشيء ولكنه لم يعد كالبوم لا يسكن إلا
الأماكن الخربة.. وما عدنا نأسف لذاك الذي يركب أو يركبه عفريت كما نقول فكم من
عروس تحلم أن تزف في جوف عفريت.. آسف شبح وكم من حالم يحلم بأن يركب الشبح.
فليت تعلو هامة
بيوتكم الأشباح.. وليتكم لا تركبون سواها و على رأي صاحبنا المزهو كديك.. هذا الذي
يتباهى بأن في قصره تربض الأشباح.. و على السقف يرقد شبح أسود ينقل إليه أخبار
الدنيا من خلال بلورة سحرية مربوطة بشبكة فضائية ولله.. في خلقه أشباح.
جبروت
الكاتبة : لوسي
العلواني
وجهها يضج بالكبرياء والشموخ..
عيناها تحملان مسحة حزن جليل..
قلبها خاشع..
لعبة القدر معها أنه أراد اختبارها..
بل ينبغي أن أقول: أنه لم يتوقف عن مشاكستها لحظة..
الإمعان في الاختبار يزداد يوماً وصمودها جبروت ينطلق
من عقال الزمن..
يلزمها بقوة لا تلين..
يوم دفن ذهل الجميع من صمتها..
لم تصرخ..
الكل يتوقع انهيار لا مثيل له
ينبئ بقوة فاجعة الأم على فقدان ولدها..
داخلها يموج بأسى كامن..
ثورة من الداخل لم تخرج إلى السطح أبداًً..لم تنفجر..
بقيت صامدة حتى في وجه الحزن الجليل..
نسى الكل ما حدث عبر تعاقب دورة الزمن السيئ..
الزمن الذي أولى فضائله التراكم..
وأخرها وهج الذكرى العالقة للأبد..
تحاول في داخلها علاج جراح القدر الذي يأبى إلا أن تتم
لعبته معها..
يوم بيوم كانت فاطمة رمز ابتسامه حزينة لا تنسى..
ودمعة تأبى النزول..
شموخ في وجه الواقع..
قسوة أمام تضاريس الحياة..