
علمت مصادر
السلفيوم أنّ موقع جليانة سيعود للظهور من جديد خلال اليومين القادمين، بعد أن
دمرته أيدي آثمة وحجبته عن عشاقه أكثر من ثلاثين يوماً.. كانت تشكل فراغاً
ثقافياً.. غابت فيه أخبار مدينة بنغازي.. وغابت عنّا الكلمة الصادقة الحرة.. وغاب
عنها هامش الشجاعة.. التي ما أحوجنا إليها إذا ما أردنا الإصلاح والقضاء على جيوب
الخراب والدمار..
((
مشــــــــــــــاركــــــــــــــــات ))
 |
بين صفاء النبع
والمياه العكرة
بقلم: عبد العزيز
ونيس |
من دون إطالة وتقديم، فإن التكنولوجيا ومنذ أن عرفت سُُخرت
للإنسان وخاصة إنسان هذا العصر، عصر الفضاءات، عصر الحريات، وأصبح كل شيء ملك يمينه
بل جزء من قطع أثاثه الخاص وبأسعار في متناوله.. غاية في البساطة، وإن ارتفعت
أسعارها فهناك قنوات أخرى ميسرة.
إن هذه الخدمات المتطورة والتي من بينها الثقافة الالكترونية
ثقافة www.com
والتي تصل إلى كل بيت وقد تصبح جزءاً من أساسياته هي خدمات
جليلة، حيث يكون بقدرة الفرد أن يتصفح المواقع المختلفة متى شاء. وليبيا كغيرها من
الدول التي تحث الخطى في مجالات التقدم العديدة..
أطلقت فيها وبسرعة مدهشة خدمات المواقع الالكترونية في إطار
المجتمع المدني مجتمع الحريات، وبكل بساطة أو بنقرة على الماوس أو لمس لوحة
المفاتيح، يستطيع أي شخص أن يكتب وبحرية مطلقة باسمه أو باسم مستعار، وأن يعبر عن
ما يجول بخاطره، وينتقد أو يفضح الظواهر المختلفة في حياة المجتمع، سياسية كانت أم
اجتماعية الخ...
اللافت أن ما حدث في الآونة الأخيرة، شيء قد لا يصدق، أطلق
العنان للأقلام على مختلف مشاربها، المعروفة وغير المعروفة.
فالمجال أفق رحب أمام الجميع، حقيقة ماثلة أمام العيان وكما هي
الحياة نعيش مجرياتها وأحداثها، المختلفة كل يوم، نطالع كل يوم مواقع عديدة تظهر
على صفحاتها مقالات وأبحاث وتقارير حرة بعيدة عن الخطوط الحمراء أو كشطة الرقيب
ومزاجيته، تزدان الصفحات بمواضيع مهمة تمس مناحي الحياة وأدق تفاصيلها وقد تصل إلى
فضح الممارسات اللاأخلاقية في حق المجتمع والوطن فيسري بالنفس شعور الغبطة، تجاه ما
نقرأ ونشاهد.
إذاً هو فضاء رحب حر يدفع الجميع إلى الخوض فيه، ولكن من دون
حساسية مفرطة تصل حد حب النفس وإقصاء الآخر.
ما دفعني لسكب هذه المشاعر هو ما حدث لموقع جليانة من تخريب
متعمد لا نعرف من وراءه، بعد أن أثبت هذا الموقع وبوضوح جلي مدى الشفافية في طرح
الأفكار والمواضيع، وعبر بصدق عما يجيش بالصدور وفتح صفحاته ونوافذه أمام الجميع.
إن الاعتداء على هذا الموقع أو غيره يذكرنا بقلم الرقيب الذي
طالما عانى منه الكتاب والأدباء والمثقفين، وجعل من بعضهم شريحة محبطة تهاجر القلم
والكلمة وتعزف عن ساحة الأدب والثقافة.. إن هذه الأعمال غير المسؤولة، اصطياد في
المياه العكرة، رغم أن النبع يتدفق بصفاء ليكرع من معينه كل متعطش لحرية الرأي
والحياة في طرح الأفكار.
لنعمل سوياً على الخوض في هذا الفضاء والتواصل وليكن شعارنا
فضاء رحب وجسر للمودة والتواصل.
نأمل أن تكون هذه المواقع فرصة رائعة لنا جميعاً، لنحلق في
فضاءاتها، ولنسعد بهذا الفرح الذي يدغدغ الوجدان. ويؤمّن لنا جانباً من حرية
الكلمة.
 |
تدمير جليانة بعض من جنون
مشاركة من : عبد
اللطيف مرايف
|
·
يقول الكاتب "كامل عراب" مادام النقد يصدر عن
نفس صافية، ومادام صادقاً ومترفعاً عن الشبهات، ومادام يهدف إلى تأسيس معمار تستند
جدرانه إلى قاعدة شديدة التسليح والمقارنة فلماذا يُخيف؟
·
قدرنا نحن الذين نتعاطى الفن والإبداع أن
تهفو نفوسنا المتعبة إلى كل ما هو جميل.. أن نبحث عن مفردات جديدة للعشق الذي
يتملكنا.. أن نثقل قلوبنا بالحب والأحزان.. حب الوطن.. وأحزان تدميره..
·
هكذا كان موقع جليانة.. كأنه تلميذٌ مشاغبٌ
في داخلي يتطلع إلى أن يملأ الدنيا خربشات وغناء.. وأن يمارس جنونه بكل عنفوانه..
وأن يعلن عن ثقافته وتراثه ورفضه لكل ما هو غير صحيح.. عشت أيامه القصيرة بكل
ساعاتها ودقائقها.. ألج دهاليزها بحثاً عن جنبات الإلهام.. أخوض أبعاده كصدفة بلون
القمر.. كان جليانة كجبين نبيل أعلقه أيقونة على جيد الثقافة الحرة.. وأيقنت أن نور
الشمعة المتوهجة لا يحقق إضاءة كافية من خلال قنديل معتم.. فكان موقع جليانة
فانوساً أضاء المكان والوطن!!
·
على البساطة والشفافية التقت قلوب المكلومين
بحب الوطن.. فكان تباريح للأحزان الصافية.. وخضنا معه مرارة التجربة وحلاوتها بقوة
حضوره وصنع من الأحاسيس أعمالاً عاش بين ظهرانيها الكتاب والأدباء والمغتربين
وحولته في عيونهم إلى سنديانة وارفة العطاء تفيء أدباً وثقافة وفناً متواصلاً..
·
هل سيعود موقع جليانة ليكون أكبر من الظروف
وإن ضاقت به؟
·
هل سيشاغب.. ويشاكس.. ويمارس كل جنونه..
ليلون صرخاته كي يعود بالحقيقة واليقين؟
·
عد يا جليانة بيقين حب الوطن.. وحقيقة تاريخه
المديد!!
 |
بموضوعية عن موقع جليانة
مشاركة من : ابن
وادي الكوف
|
لكل نتيجة لا بد من أسباب ومقدمات.. ونحن نعيش واقعاً مبنياً
على أسباب جديرة بأن نتدارسها لنتدارك ما يمكن تداركه من نتائج سلبية لهذه
المقدمات.. فالصراع بين الامبريالية والرجعية من جهة.. والحضارة العربية الضاربة
جذورها في جوف التاريخ من جهة أخرى.. قائم منذ خلق الله الإنسان العربي فوق هذه
القرية التي تزخر بنفائس ثمينة.. أما أن يكون الصراع بين أبناء الثقافة الواحدة..
فهذا ورب الكعبة نهاية الدنيا...
·
والقرصنة التي تعرض لها موقع جليانة المتميز
بالشفافية والموضوعية التي خلقت هامشاً جديداً للنقد وللحرية وللإصلاح .. لا
يساورني أدنى شك أنه بفعل فاعل من بيننا ولكنه ليس منّا!!
·
كأن النقد "حرام" وجريمة شنعاء في بلد يتحدث
عن الحرية وحقوق الإنسان.. وأن النظام الذي يتكون فوق هذه الأرض له قدسيّة لا يجوز
المساس به.. ومن الكراهة، بل من الكفر والردة أن نضع اعوجاجه بين مطرقة العقوق
وسندان التطاول إلى النجوم العوالي..
·
في الداخل.. أقصد في ليبيا.. سئم الناس
التطبيل والتزمير.. والتصفيق وكتابة الشعارات على الحوائط والأسوار.. فأصبح المواطن
متخم بالنفاق والكذب.. ويظهر مالا يبطن.. قلبه مع الوطن.. وسيفه عليه..
·
وفي الخارج.. أي هنا مللنا المثالية.. وأسلوب
الغش بأنّ شغلنا الشاغل.. هو الوطن.. واغلبنا- بكل موضوعية- إمّا سارق فهرب.. أو
أراد جاه ومال، فلم يستطع أن ينال ما أراد.. ففضل الخروج تحت جنح الليل والالتفاف
حول أي حاقد ينفد سمومه خلال أبواق معادية للنظام الليبي لسبب أو لآخر.
·
جميعنا.. (هنا وهناك).. تخلينا عن الوطن
وغادر الأمن والوئام بلادنا.. ورحل عنا الأدب والأخلاق والشهامة والمروءة وبذلك
فقدنا سحر وجمال بلادنا وجاذبيتها ولم نعد نميّز بين الجيد والرديء.. وتعثرت خطوات
وطننا فتأخرنا به عن العالم الآخر بمقدار ألف سنة.. وباتت أهدافنا- هنا وهناك-
ساذجة.. تهدم ولا تبني.. تبتعد عنها الموضوعية قدر بعد منطق الفروض.. وتحول الصراع
من أجل تصحيح خطواتنا إلى مرحلة التخريب.. تخريب بلادنا.. ومدننا.. وثقافتنا التي
رحلت عنا هي الأخرى.. ولا تدري أين حطت بها عصا الترحال..
·
قد نختلف وقد نتشابك بالأيدي حتى تسيل
الدماء.. وقد نتحاور.. وربما نصل إلى نقطة الاتفاق.. وربما نلتقي على هذا وذاك..
ولكن.. تخريب ثقافتنا ودمار صحفنا ومواقعنا ومناراتنا.. دون أن يكون للتقويم هامش
في متْننا نحو الهداية وتسديد الخطا.. هو أمر يدعو للتساؤل "لماذا نختلف؟ ولماذا لا
نعرف التصالح؟ وكيف نعيد ترتيب بيتنا من الداخل؟ وكيف نحافظ على مقدراتنا التي هي
ملك لنا ولأولادنا ولأحفادنا؟
·
بقي القول نأمل عودة موقع جليانة بكل سلبياته
وإيجابياته.. فهو متنفس للداخل والخارج وبه نستطيع تصحيح الأخطاء (هنا وهناك) ولعله
العتبة الأولى التي نصعد خلالها إلى قمة التفاهم... فتعالوا إلى كلمة سواء!!
 |
720 ساعة على اغتيال موقع جليانة
بقلم : عبد الرازق
الطيب فرج ((عن موقع المنارة))
|
انقضى شهرٌ كاملٌ تقريباً على الجريمة المروعة البشعة التي ارتكبت بحق
الكلمة الحرة.. والرأي الأخر.. والصراحة المطلقة والدعوة الجادة للبناء وحمل شعار
الإصلاح.
أقصد انقضى شهرٌ على الإهانة التي لحقت بأجندة دعاة الإصلاح والمتعاطفين معهم
والحالمين مثلهم. والمؤمنين بحتمية توجههم، وبضرورة التعاطي مع الواقعية الخروج عن
الانغلاق والانكفاء والانطواء.. والمضي بإصرار نحو استحداث منظومات إعلامية متطورة
وجادة ومقنعة.
انقضى شهرٌ على عملية القرصنة التي راح ضحيتها موقع جليانه لإقصائه من شبكة
المعلومات الدولية(لا من شاف ولا من دري)!. والتعمد المسبق في تغييب أقلام وأصوات
جريئة بمشهد بنغازي الثقافي وليبيا عامة.. والتي حاولت تدشين مشروعها الإصلاحي
وجازفت بخوض تجربة تطوير وتحديث إعلام حر بمنهجية خطاب متحرر من القيود ومتوازن مع
الاتجاهات.. ومنصف للرؤى ومحايد من دون انحياز.. ومقبول لدى كل الخصوم.. وملبي
لرغبات كل الأطراف.. وكانت تلك هوية موقع جليانه المغدور الذي حاول إرساء دعائم
أسسه بشيء من الواقعية.. والشفافية وبهوية أكثر مصداقية و بتعابير متجلية بالوفاء
للجميع.
هذا هو منبر جليانه الذي ولد متكاملاً إلا أنه كان قلقاًً لاستشعاره بقصر عمره
ووأده من قبل الرقيب الإلكتروني!!. حيث عول عليه البعض أن ينقل طموحاتهم على متن
حداثته نحو فضاء تتوافق فيه كل الرؤى المعرفية والداعمة لبناء إعلام ناضج ومتطور
وجريء ومؤثر على أنقاض إعلام الدولة (المؤدلج) والسمج والمتحشم بين نظرائه بالدول
الإقليمية والعالمية.. المولود (خدج) بالصحف الرسمية الأربعة... وبغرفة إنعاش
المؤسسة العامة للصحافة!!
فموقع جليانه الذي وصفه أحد زواره بـ(هايد بارك ليبيا )!! كان حذراً في خطواته
والدقة بموضوعاته والمحاذير والحيطة في معلوماته.. لعلمه بالسير على أرضية مفخخة
وملغمة ولا يستمد كل البيانات من الخطباء.. أو الواعظين لفصاحتهم وغير منساق وراء
الإثارة والتشويق بنقل الأخبار والأحداث التي يتحراها مندوبوه بيقظة وبحياد المهنة
والأمانة الصحفية..
فقد كانت تحركاته مجازفة تحسب لفريق الموقع ومبادرة جريئة لتأثير هويته المستقلة
رغم ضبابية مناخ التأويل واجتهادات خصوم الإصلاح وقراءاتهم السمجة وحساباتهم
الخاطئة على فشلهم وتوقفهم.
فمنذ بداية الموقع كانت أيدينا على قلوبنا كمراقبين لهذا التحول الرائد والنوعي
بإطلاق حرية الصحافة في ليبيا بهذا الحجم النسبي والانفراج المرحلي عن المختنقات
المعيقة لعملية التعبير واستقلالية المهنة الصحفية ورسالتها المحفوفة بالمخاطر
والانتقادات وخاصة منذ تعرضه لوصلات من الاستفزازات وحملات التشكيك والتحرشات
بالكتاب والإشاعات واعتقال مصور الموقع لأكثر من مرة من قبل السلطات الليبية!.
انقضى شهر كامل بدون تفسير وتوضيح غموض وملابسات هذا الإقصاء غير المبرر من الدولة
الرسمية الليبية أو الوعود بالكشف عمّن وراء هذه القرصنة التقنية وهذا الفعل
الإرهابي الممقوت من قبل المنظمات الحقوقية والمؤسسات الإعلامية العالمية.
في الوقت الذي تصاعدت فيه الانتقادات الواسعة من مواقع خارجية أو كتاب في الداخل و
الخارج يطالبون فيه عودة جليانه كمنبر حر يدعم العملية الإصلاحية في الداخل ويثري
زواره بالأخبار والأحداث بمهنية خطاب أكثر قبولا وتأثيراً وحيادية.
يبدون استغرابهم وانزعاجهم من تكتم الدولة الليبية عن حدث ضرب موقع جليانه ودهشتهم
لعدم تفسير تهميشها وعدم اكتراثها بالحادث ما يعطي انطباعات ودلالات ومؤشرات تؤكد
ضلوعها وتورطها المباشر في تصفية أصوات الإصلاح من شبكة المعلومات.