آدميوّن..نختلف عن الكائنات بالنبل والشرف والامانة.
آدميوّن.. منا من يختلف عن الكائنات بالنفاق.
لا كائن غير ناطق يداهن كائن آخر !..
المؤلف،،،
طرقٌ متواصلٌ على الباب.. توقفّت عن الشّرح !.. وضعت الطّباشير.. فتحت.. عمّ خليل..
تفضّل..
( بلثّاميته )* التي عمرها من عمر بناء المدرسة.. دائماً يقول عنها أصليّة.. صوف
مائة في المائة.. انجليزّية الصنع !..
- أستاذ فهيم.. المدير يطلبك.. لملمت أوراقي.. الفرحة في عيون الطلبة.. المدير
لوحده يتفحّص ملف.. عدّل نظّارته.
- يا أستاذ فهيم.. الموضوع ذو أهميّة.. سيحضره جمعٌ من مسؤولي التعليم على رأسهم (
أمين التعليم ).. بحثك يبدو لي جيّداً.. أنت مستعدٌ لمناقشته ؟!..
- نعم.. سأكون عند حسن ظن الجميع.
- أعطني فكرة أتمكن من تقديمك أمام ناقل الصوت..
بدأت أسلسل أفكاري.. ألقيها تباعاً.. تدنّي التعليم ( عنوان بحثي ) مسببّاته..
الحلول المناط بها.. المادة والمنهج.. طرق التدريس.. دور التفتيش التربوي..
وفجأة دخل علينا حليق الذّقن.. الخيلاء بعينيه.. يتبختر كطاووس..
أستأذن بالطريقة (البــوذيّة)*.. أشار له المدير بالجلوس.
- أكمل يا أستاذ فهيم.. الطالب يحتاج إلى.. وبدون سابق إنذار.. قاطعني..
- يا سيادة المدير جهزّت ورقة عمل.. الموضوع يريد حلول.. مثال.. بدلاً من طرد
الطالب يوم واحد نطرده ثلاثة أيام.. عقوبة.. وبدون استدعاء ولي الأمر.. ولي الأمر
يسبب لنا الإزعاج..
يدي لازالت عالقة بالهواء.. وفمي مفتوحاً بعد خروج آخر كلمة.. بدأت الإنصات..
-حضرة المدير.. سيادتك لابد أن تلقي هذا البحث.. لخبرتك ولجدارتك بصراحة..
أنت أفضل من يلقي في مثل هذه المسائل التعليمية.. وبصراحة أكثر.. هيبتك وهندامك
وعطرك..
ليلة أمس في مناسبة عرس.. الجميع أثنوا عليك.. وعلى نظام مدرستك.. وأعمالك
الخيرية..
الكل قال انك تستحق أن تكون أميناً للتعليم..
شعرت بالخجل.. معقول.. لهذه الدرجة.. هذا تشابه آدمي.. كلبي..
تخيلته كلباً سميناً بذيل صوفي.. يقدم الولاء لسيّده..
مثل هذا هم من يصفقوّن.. يتحمّلون لذع الجمر لتقديم الشواء للمسئولين.
ماذا افعل ؟!.. عندي رغبة للمساهمة.. الموضوع هام يخص أبنائنا وطلابنا..
ردّ المدير باسماً.. سيلقيه فهيم هو من كتبه وأعدّه..
نظر ناحيتي برأسه الكبيرة.. تغيرّت ملامحه من التسوّل إلى التعالي.. استغربت أكثر..
فهو صديق ومنافس في كرة تنس الطاولة.. ماذا حدث له ؟؟.. هل هي ( شيزوفرانيا )* ؟!..
أشار إليّ :
-
صوت فهيم مبحوح وغير واضح.. بصراحة ليس في مثل أناقتك يا حضرة المدير.
-
لم أتمالك نفسي.. قلت :
-
يا حضرة المدير هذه هي الديباجة.. حفظتها عن ظهر قلب.. بدلتي بالمغسلة وسألمّع
حذائي وافرك اسناني واشتري عطراً !..
فطنت أنني في دائرته.. أدور في الظلام.. تُقهقه من حولي شياطين.. تهمس :
مرحباً.. حال الدنيا الآن.. ما الجدوى من الشرف والنبل.. انظر ما أنت فيه أيها
الأحمق..
الكرة الأرضية لا تملك منها شبر.. نقود العالم رصيدك صفر.. مدان !.. إناث الكون لا
واحدة..
ملاك أبيض وسط السحاب.. !.. تمتلك الأمانة والسيرة الحسنة..
مارد بعينين حمراوين.. : هه.. هراء.. وكلام فاضي.. ضحكٌ على الذقون.. انضمّ إلينا
وإليهم..
ستُقبل عليك الدنيا.. وتُصبح ذا جاه.. وتصير سميناً مثل عجل مزرعة..
على حين غرة.. نبت لي ذيل صوفي كعكي أطول ومنقّط.. واصل الهمس الشيطاني.. ترتدي
جورب مقطوع..
بدلة واحدة.. حذاء عمره ثلاث سنين.. حجرتك المظلمة.. تنتظرك بها علب السردين..
أحد المترفين علّق : ( قاربت تصير حوته من كثرة أكل السردين ).. صحوت من حلمي..
- يا سيادة المدير.. أهل أنت لإلقاء البحث.. صدق الأستاذ صابر !.. تفضّل الديباجة
وألحقتها بتحية ( تبتية )* حتى التصق أنفي بالأرض.
ـــــــــــــــ
( لثّاميته )* : توضع حول العنق.
(البــوذيّة)* : عقيدة بجنوب شرق
آسيا.
( شيزوفرانيا )* : انفصام الشخصية.
( تبتيّة )* : نسبة إلى التبت بآسيا.