
لوسي مسعود العلواني ولدت
في مدينة درنة الزاهرة في السابع والعشرين من شهر إبريل 1969 ورحلت بعد عدة سنوات
مع أسرتها إلى الجبل الأخضر الأشم، وهى إحدى عضوات بيت شحات الثقافي و من الذين
تحملوا الصعاب من أجل ظهور بيت شحات الثقافي إلى حيز الوجود فاختيرت لتترأس أمين
الشؤون الإدارية والمالية في البيت الثقافي شحات، تميزت في الكتابة ولها مستقبل
واعد عملت موظفة مراقباً مالياً في مشروع تنمية وتطوير النحل بشعبية الجبل الأخضر
وهناك قواسم مشتركة بينها وبين النحلة فلوسي كلماتها حلوة هادفة تعمل بانتظام مقسمة
حياتها بين العمل والأدب وبيت شحات للثقافة كانت ولا تزال الفراشة التي تزين جميع
المهرجانات الأدبية والثقافية التي تقام داخل وخارج مدينة البيضاء ولقد بدأت تكتب
منذ نعومة أظفارها لكنها آثرت الاحتفاظ وعدم البوح بإبداعاتها حتى مجئ السنة الأكثر
تميزاً في حياتها وحياة كل من يحبها وهى سنة 1997 حيث شهدت ظهور كتابات مفعمة
بالحب والصدق والإخلاص وأولى هذه الكتابات في صحيفة الشلال فجاءت كلماتها صافية
رقراقة كصفاء شلال درنة الجميل ثم دعاها عديد من رؤساء تحرير صحف الشعبيات كصحف
أخبار الجبل والشلال وأخبار بنغازي وأخبار إجدابيا وأخبار القبة ومجلة شباب شباب
ومجلة المجال، وتتميز أيضاً بشعور دافئ وحس مرهف تعيش هم القضية العربية وتشعر بما
يعانيه الفلسطيني وحرصت على كل المشاركات التي تقام مع الشعبين العراقي والفلسطيني
بمقالات وطنية، تكتب أيضاً القصة القصيرة والخاطرة والشعر والمقال الوطني النقدي.
-
نرحب بك ونقول لك هل للصمت حديث ؟
-
نعم وأحياناً يكون الصمت أبلغ من الكلام، فكم تؤذن بموت الأشياء كلها في داخلي وهم
احتصره طوال رحلتي آخرين واستدراجها نحو كلام تكور في داخلي حلقها لا يرتضي الخروج،
تلك معاناتي عجزت تماماً على التواصل معها وفشلي أمام صمتها العميق ونظراتها
البلهاء التي رجعت إلى محتوى ملفها وهى جالسة أمامي، جمال داوي، وعين دامعة، ونظرات
بلا حياة فيها ضاعت مبكراً هكذا يقول ملفها مطرودة من بيتها بعيدة عن أولادها....
-
في كتاباتك هناك مسحة حزن وشجن دفين، عناوينك مثلاً : بحر العذاب، وأخاف الليل،
دروب خالية من الدفء، هواجس خريف العمر، ذكرى بقايا العمر... لما ؟
-
لكل كاتب معاناة، وهذه المعاناة هى التي تولد الإبداع، وهذه المسحة تتولد من داخلي
وايضاً من تأثري بالمحيط وأحياناً مما أراه في معاناة الآخر فعلى الرغم من أن
قيثارتي تعزف أحياناً أحاناً بائسة لكنني أسعى جاهدةً للبحث عن الراحة والمحبة
والأمان، فدائماً أقول لتلك الأمواج المتلاطمة على الشاطئ ألا تهدئين، لقد امتزجت
دموعي بمياهك ألا تدرين أني آتي إلى نفس المصير الذي تسيرين إليه أنت تتكسرين على
صخور الشاطئ وأنا أتكسر على جدار الحياة أنت تتكسرين ثم تعيدين الكرة غير يائسة
وأنا متفائلة رغم كل المعاناة ورغم كل الدروب والضياع، أنت تدعينني للتمرد على
الموت وأنا أحاول أن أتحدى الزمان بنفس واحدة...
-
الأمة العربية والإسلامية تتعرضان لامتهان وذل فما هى المسؤولية التي تقع على
الكاتب والأديب ؟
-
الكاتب والأديب العربي والمسلم عليه مسؤوليات جسام، فالكلمة سلاح مهم ومؤثر
فالإعلام له دور فعال للدفاع عن قضايانا وتعريف العالم بأكمله أننا أصحاب قضية
وأصحاب حق، فبكل صنوف الكتابة وبشتى أشكال التعبير علينا أن نقف ونتحدى كل العالم
ولن نرضى نحن ككتاب وأدباء بالقهر والاختلاس الذي تتخذه أمريكا وكأنها شرطي العالم
لحماية العدالة في حين أن جميع الدلائل والثوابت والدلائل التاريخية تؤكد عكس ذلك،
ونحن نناشد سلام دائم بعيد عن التنازلات ولا يتناسب مع السياسة أو النهب الأمريكي،
وهذه الثوابت تؤكد على أن السياسة الأمريكية هى من صنع العقلية الصهيونية، وأن جميع
القرارات بعكس ذلك، فجميع الحقائق تدل على أن السياسة الأمريكية تعبر عن أهداف
وأغراض صهيونية وبكل المقاييس لهذا همشت الفضية الفلسطينية ووضعت العراقيل المكبلة
لتطلعات الشعوب إلى الوحدة العربية إن التاريخ يقرع وسيقرع بقوة على ذاكرة الشعوب
العربية محاولاً إيقاض ما تبقى من قوميتها وهذا أبسط أدوارنا نحن الكتاب. وقد نشعر
أحياناً أن هناك أشياءً في داخلنا خلدت إلى النوم، نحتاج إلى تذكير دائم قبل أن
تموت الأشياء الطيبة في داخلنا كالدفاع عن العرض والوطن وعن قوميتنا وديننا فإن لم
نسع إلى تلك الأشياء الأصيلة وكأننا في غيبوبة، أتمنى أن نزرع في قلوب الكبار
والصغار الشجاع والدفاع عن الوطن والعرض، والفضائيات العربية الكثيرة عليها دور
كبير في استنهاض الهمم وتحدي العدو لكن وبكل أسف معظم قنوات العرب تعرض برامج هابطة
وأغان ماجنة، وبعد نغم الحلم العربي أعتقد لم نسمع كلمات مغناة تهدف لتذكير العرب
بقضياهم.
-
ماذا يعني الرجل في كتاباتك ؟
-
الرجل بالنسبة للمرأة مثل المرأة بالنسبة للرجل فالرجل يشكل منحىً مهماً في حياة
أي كاتبة، فجل القصص وكثير من القصائد والخواطر يكون بطلها الرجل، قد تطلب وده أو
تناشده الرحيل، وأحياناً تشكوه وربما تشكو منه، فالرجل هو الحقيقة الوحيدة في حياة
المبدعة.
-
وماذا عن الأحلام ؟
-
رأيت في الأحلام سعادتي تفر هاربة وتختبئ في جناح عصفور ومنذ تلك الليلة وأنا أحلم
بمن يصطاد لي ذلك العصفور، غدا سيأتي واقبل يد الزمان بامتنان وأمسح الحزن من
أوراقي وسأزرع بين يديه غابات من العشق المجنون وأرفع رايتي البيضاء وأبيح له
احتلالي... فأنا أحلم بمشهد ثقافي ليبي مميز أحلم بأن تكون الإجابة محيرة عن سؤال
أين تذهب هذا المساء، فيحتار المرء في قضاء مساء حافل بالأدب والثقافة، فمن دار عرض
إلى أخرى ومن مسرح إلى ركح مغاير، صالات تحتوي معارض، قنوات ثقافية تنقل أصبوحات
وأمسيات لنرتقي بالمواطن وفكره.
-
وماذا يمثل السكون لك ؟
-
هناك لحظات تكون ساكنة في ذهن الإنسان وتظل دائماً عالقة في الذاكرة وتأبى الخروج
منها، أنا أحب السكون فهو من مصادر الإلهام في الكتابة، السكون براح للتأمل
والتفكير، يدفعك نحو عالم جميل، عالم حزنه فرح، وبكائه أعذب من أي لحن، فالسكون
والورقة البيضاء والقلم أدوات سعادة غامرة تجعلك تعانق السماء، تتحدى، تقاوم، تبدع،
وأحياناً تئن.
-
شبكة المعلومات الدولية هل تشكل خطراً على اقتناء الكتاب وقراءته ؟
-
لا بالعكس فعلى الرغم من الطفرة الهائلة التي حدثت في وسائل الاتصالات وخصوصاً
الانترنت، إلا أن الكتاب يظل هو الأصل والأساس، والشبكة الدولية للمعلومات لا تسمن
فكرياً وتغني عن الكتاب، ولاحظ التدني الذي يصاحب المشتغلين في حقل الإعلام هذه
الأيام والذين يعتمدون كلياً على الشبكة في عملهم، هناك من تميز منهم في عمله سله
يجيبك أنه تربطه علاقة طيبة بالكتاب وأنه يداوم على القراءة، فالشبكة لا تخلق
أديباً ولا تكون كاتباً لكن الكتاب يجعلك تتفوق على نفسك، فأنا أنصح دائماً
بالمداومة على القراءة في كل المجالات.
-
وماذا عن المشهد الثقافي الليبي ؟
-
مشهدنا الثقافي يبشر بخير، لدينا أدباء وكتاب جيدين، الفرص تتاح أمام الجميع للنشر،
مجلس الثقافة العام، اللجنة الشعبية العامة للثقافة، مجلة المؤتمر، أعتقد أن المادة
الجيدة التي تستحق النشر ويدفع بها صاحبها إلى هذه المنابر سترى النور وتزين
المكتبة الليبية والعربية، نحتاج فقط إلى الاهتمام بالبنية الثقافية في ليبيا،
نحتاج إلى مسارح كبيرة مجهزة في كل مدن ليبيا، نحتاج إلى دور عرض، نحتاج إلى فتح
مراكز ثقافية في المناطق النائية، الاهتمام بكل أشكال الفنون، وأيضاً تقديم يد
العون للإعلام ليساعد في نشر الثقافة.
-
رابطة الأدباء والكتاب في ليبيا هل قدمت شيئاً للأديب والكاتب الليبي ؟
-
للأسف الرابطة كنا نعول عليها كثيراً، كنت أتمنى أن تقدم الكثير وخصوصاً للمرأة
المبدعة من خلال الأخذ بيدها، والمساهمة في نشر إبداعاتها، وإقامة المهرجانات
الثقافية والأدبية ودعوة المبدعة الليبية أينما كانت، ولكن حتى أبسط الأشياء مثل
إصدار بطاقة عضوية لم توفرها الرابطة، ومع احترامي لكل من يعمل بأمانة الرابطة
أعتقد أنه حان الوقت للدفع بعناصر أخرى، والمطالبة بتقديم الدعم المادي القوي لهذه
الرابطة مع التأكيد في أن يصل الدعم إلى كل فروع الرابطة بالتساوي.
-
ما هو جديدك ؟
-
أنا لدي مخطوطين سيخرجان في القريب إلى النور وهما مجموعة قصصية وديوان شعر
-
كلمة أخيرة :
-
أشكرك، أتمنى السؤدد والرفعة لأدبنا ولثقافتنا، ولمشهدنا الثقافي والأدبي والفني
بالتوفيق.